ﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷ

وله أي لله المتوحد في الإلهية ما في السماوات والأرض خلقا فلا يمكن خلق شيء من الأشياء من غيره، خلافا للمعتزلة في أفعال العباد، وملكا فلا يتصور الظلم منه ؛ لأنه هو التصرف في ملك غيره بغير إذنه، ولا يجوز لأحد تصرف في شيء من الأشياء إلا بإباحته وإذنه وله الدين أي الطاعة والإخلاص واصبا أي دائما ثابتا، لا يحتمل سقوطه ؛ لأنه هو الإله وحده، والحقيق بأن يرهب منه، فحق العباد أن يطيعوه دائما في جميع الأحوال، كما وصف به الملائكة حيث قال : لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ١ حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق )٢ رواه أحمد والحاكم بسند صحيح عن عمران والحكيم بن عمرو الغفاري، وفي الصحيحين وسنن أبي داود والنسائي عن علي بلفظ ( لا طاعة لأحد في معصية الله إنما الطاعة في المعروف )٣ وفي معناه وله الدين ذا كلفة يعني لا يجوز لأحد تكليف أحد إلا بإذنه ؛ لأنه هو المالك لا غيره، والمالك يتصرف في ملكه كيف يشاء، وليس ذلك لغير المالك إلا بإذنه، وقيل : الدين الجزاء على أعمال العباد دائما لا ينقطع ثوابه لمن آمن، ولا ينقطع عقابه لمن كفر، وقيل : المراد بالدين العذاب على الكفر، ومعنى الواصب : المرض والسقم اللازم ؛ يقال : وصب فلان يوصب إذا توجع، قال الله تعالى : ولهم عذاب واصب ٤ وفي حديث عائشة أنها وصبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي : مرضته، وفي القاموس : الوصب : المرض، وأوصبه الله : أمرضه، ووصب يصب وصوبا : دام وثبت، كأوصب، ووصب على الأمر : واظب، وأحسن القيام عليه، فالمراد بالآية : الوعيد لمن اتخذ إلهين اثنين، يعني : من فعل ذلك فله العذاب الشديد الدائم أفغير الله تتقون استفهام إنكار، يعني : لا تخافوا غيره، إذ لا ضار سواه، كما لا نافع غيره، كما قال : وما بكم من نعمة

١ سورة التحريم، الآية: ٦..
٢ رجال أحمد رجال الصحيح.
انظر مجمع الزوائد في كتاب: الخلافة، باب: لا طاعة في معصية (٩١٤٣)..

٣ أخرجه البخاري في كتاب: أخبار الآحاد، باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الآذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام (٧٢٥٧) وأخرجه مسلم في كتاب: الإمارة، باب: وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية (١٨٤٠)..
٤ سورة الصافات، الّآية: ٩..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير