ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

قَوْله: وَمن ثَمَرَات النخيل وَالْأَعْنَاب تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سكرا اخْتلفُوا فِي السكر، فالمروي عَن ابْن عَبَّاس: أَن السكر مَا حرم من الثَّمر، والرزق الْحسن مَا حل من الثَّمر، وَعَن مُجَاهِد وَقَتَادَة وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَالشعْبِيّ: أَن الْآيَة مَنْسُوخَة، وَهَذَا قبل تَحْرِيم الْخمر ثمَّ حرمت.
وَرُوِيَ عَن الشّعبِيّ أَنه قَالَ: السكر هُوَ النَّبِيذ، والرزق الْحسن هُوَ التَّمْر وَالزَّبِيب، وَهَذَا قَول من يُبِيح (النَّبِيذ)، وَأما على قَول ابْن عَبَّاس فَالْمُرَاد من الْآيَة هُوَ الْإِخْبَار عَنْهُم، لَا الْإِحْلَال لَهُم، وَأولى الْأَقَاوِيل أَن قَوْله: تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سكرا مَنْسُوخ.
وَفِي بعض المسانيد أَن النَّبِي قَالَ: " لكم من الْعِنَب خَمْسَة حَلَال: الْعصير، وَالزَّبِيب، والخل، والرب، وَأَن تأكلوه عنبا " وَالله أعلم بِصِحَّتِهِ. وَقَالَ الشَّاعِر فِي

صفحة رقم 184

إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يعْقلُونَ (٦٧) وَأوحى رَبك إِلَى النَّحْل أَن اتخذي من الْجبَال بُيُوتًا وَمن الشّجر وَمِمَّا يعرشون (٦٨) ثمَّ كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل رَبك دللا السكر:

(بئس الضجيع وَبئسَ الشّرْب شربهم إِذا جرى فيهم المزاء وَالسكر)
أَي: الْمُسكر. وَقَوله: إِن فِي ذَلِك لآيَة لقوم يعْقلُونَ ظَاهر الْمَعْنى.

صفحة رقم 185

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية