فإن قلت : بم تعلق قوله : وَمِن ثمرات النخيل والأعناب ؟ قلت : بمحذوف تقديره : ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب، أي : من عصيرها، وحذف لدلالة نسقيكم قبله عليه، وقوله : تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا ، بيان وكشف عن كنه الإسقاء. أو يتعلق بتتخذون، و " منه " من تكرير الظرف للتوكيد، كقولك : زيد في الدار فيها، ويجوز أن يكون تَتَّخِذُونَ صفة موصوف محذوف، كقوله :
جادت بِكَفّي كَانَ مِنْ أَرْمَى الْبَشَرْ ***
تقديره : ومن ثمرات النخيل والأعناب ثمر تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً ؛ لأنهم يأكلون بعضها ويتخذون من بعضها السكر. فإن قلت : فإلام يرجع الضمير في " منه " إذا جعلته ظرفاً مكرّراً ؟ قلت : إلى المضاف المحذوف الذي هو العصير، كما رجع في قوله تعالى : أَوْ هُمْ قَائِلُونَ [ الأعراف : ٤ ]، إلى الأهل المحذوف، والسكر : الخمر، سميت بالمصدر من سكر سكراً وسكراً. نحو رشد رشداً ورشداً. قال :
| وَجَاؤُنَا بهِمْ سَكَرٌ عَلَيْنَا | فَأَجْلَى اليَوْمُ والسَّكْرَانُ صَاحِي |
جَعَلْتُ أَعْرَاضَ الكِرَامِ سَكَرَاً *** أي تنقلت بأعراضهم. وقيل هو من الخمر، وإنه إذا ابترك في أعراض الناس، فكأنه تخمر بها. والرزق الحسن : الخل والرب والتمر والزبيب وغير ذلك. ويجوز أن يجعل السكر رزقاً حسناً، كأنه قيل : تتخذون منه ما هو سكر ورزق حسن.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب