ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

تمهيد :
تشتمل الآيات على دلائل القدرة الإلهية، فالله أنزل من السماء المطر وبه تخضر الأرض وتنبت، ومن نعم الله : إخراج اللبن من الأنعام خالصا سائغا للشاربين، ويسر لنا اتخاذ الخمر والخل والدبس من الأعناب والنخيل، ويسر لنا استخراج عسل النحل : وألهم النحل بناء البيوت، والبحث عن أرزاقها في كل فج.
المفردات :
السكر : الخمر.
الرزق الحسن : الخل والتمر والزبيب ونحو ذلك.
التفسير :
ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون .
ومن ثمرات النخيل . وهو : التمر والدبس والرطب والعجوة، ومن ثمرات الأعناب ، وهو العنب والزبيب ؛ تتخذون من هذه الثمرات سكرا يسكر، وكان ذلك قبل تحريم الخمر، ورزقا حسنا . كالخل والمربة والزبيب، ونحو ذلك.
قال ابن عباس :{ السكر : ما حرم من ثمرتيهما، والرزق الحسن : ما حل من ثمرتيهما.
فالآية تصف الواقع، ولم تقل : سكرا حسنا، بل قالت : سكرا ورزقا حسنا . وقد كانت هذه حلقة، في سلسلة تحريم الخمر بالتدريج، فقد كانت الخمر متمكنة من العرب، فكان من الحكمة أن يندرج القرآن في تحريمها، فذكر : أنهم يتخذون سكرا من ثمار النخيل والأعناب، والسكر هو ما يسكرهم ؛ لذلك لم يتحدث عنه القرآن بالتحسين، بل قال : سكرا ورزقا حسنا .
ثم ذكر : أن في الخمر والميسر منافع ومضار ؛ لكن المضار أكثر من المنافع، قال تعالى : يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ( البقرة : ٢١٩ ).
ثم نهى عن الاقتراب من الصلاة في حالة السكر فقال سبحانه : يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ( النساء : ٤٣ ).
ثم حرم الله تعالى الخمر والميسر تحريما قاطعا فقال سبحانه : يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون* إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ( المائدة : ٩١، ٩٠ ).
إن في ذلك لآية لقوم يعقلون . أي : إن في ذلك لآية باهرة، ودليلا قاطعا على نعم المنعم سبحانه، لقوم يستخدمون عقولهم بالنظر والتأمل، فيصلون إلى توحيد الله وعبادته سبحانه وتعالى.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير