عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ :" تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ، قَالَ : فحرم الله بعد ذَلِكَ السكر، مع تحريم الخمر ؛ لأنه منه، ثُمَّ قَالَ : وَرِزْقًا حَسَنًا ، فهو الحلال مِنَ الخل، والزبيب، والنبيذ، وأشباه ذَلِكَ، فأقره الله، وجعله حلالاً للمسلمين ".
عَنْ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِهِ :" وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا ، قَالَ : قالت العَرَب : لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ ، قَالَ الله مَا أرسلت الرُّسِل إلا بشراً فَاسْأَلُوا ، يا معشر العَرَب أَهْل الذِّكْرِ ، وهم أَهْل الْكِتَاب مِنَ اليهود، والنصارى، الذين جاءتهم قبلكم، إِن كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ، أن الرُّسِل الذين كانوا قبل مُحَمَّد كانوا بشراً مثله، فإنهم سيخبرونكم، أنهم كانوا بشراً مثله ".
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، " فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْرِ ، يَعْنِي : مشركي قريش، أنَّ محمداً رَسُول الله في التوراة والإنجيل ".
عَنْ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ :" فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْرِ ، قَالَ : نَزَلَتْ في عَبْد الله بن سلام ونفر مِنَ أهْل التوراة، كانوا أَهْل كتب، يَقُولُ : فاسألوهم إِن كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ، أنَّ الرجل ليصلي ويصوم ويحج ويعتمر، وإنه لمنافق، قِيلَ : يا رَسُول الله، بماذا دَخَلَ عليه النفاق ؟ قَالَ : يطعن عَلَى إمامه، وإمامه مِن قَالَ الله في كتابه : فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْرِ إِن كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ".
عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ :" بِالْبَيِّنَاتِ ، قَالَ : الآيات، وَالزُّبُرِ ، قَالَ : الكتب ".
عَنْ السُّدِّيِّ عَنِ أصحابه فِي قَوْلِهِ :" بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ، قَالَ : الْبَيِّنَاتِ ، الحلال، والحرام الّذِي كانت تجيء به الأَنْبِيَاء. وَالزُّبُرِ : كتب الأَنْبِيَاء، وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ ، قَالَ : هُوَ القرآن ".
عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ :" لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ، قَالَ : مَا أحل لَهُمْ، وما حرم عَلَيْهِمْ ".
عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ :" لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ، قَالَ : أرسله الله إِلَيْهِم ؛ ليتخذ بِذَلِكَ الْحُجَّة عَلَيْهِمْ ".
عَنْ قَتَادَة فِي قَوْلِهِ :" أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ ، أي : الشرك ".
عَنْ الضحاك فِي قَوْلِهِ :" أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ ، قَالَ : تكذيبهم الرُّسِل، وأعمالهم بالمعاصي ".
قَوْلهُ تَعَالَى : أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ .
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ :" أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ ، قَالَ : في اختلافهم ".
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب