تفسير المفردات : والسكر : الخمر. والرزق الحسن : الخل والرّبّ والتمر والزبيب ونحو ذلك.
المعنى الجملي : بعد أن وعد المؤمنين بجنات تجري من تحتها الأنهار، وأوعد الكافرين بنار تلظى، جزاء ما دنسوا به أنفسهم من الإشراك بربهم، ونسبة البنات إليه، وافترائهم عليه ما لم ينزل به سلطانا، عاد إلى ذكر دلائل التوحيد، من قبل أنه قطب الرحى في الدين الإسلامي، وكل دين سماوي، ويليه إثبات النبوات والبعث والجزاء، فبين أنه أنزل المطر من السماء لتحيا به الأرض بعد موتها، وثنّى بإخراج اللبن من الأنعام، وثلث باتخاذ الخمر والخل والدّبس من الأعناب والنخيل، وربع بإخراج العسل من النحل وفيه شفاء للناس، وقد بين أثناء ذلك، كيف ألهم النحل بناء البيوت، والبحث عن أرزاقها من كل فجّ.
الإيضاح : وبعد أن ذكر اللبن وبين أنه جعله شرابا سائغا للناس، ثلّث بذكر ما يتخذ من الأشربة من ثمرات النخيل والأعناب فقال :
ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ، أي : ولكم أيضا عبرة فيما نسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب مما تتخذونه خمرا وخلاّ ودبسا ( عسل التمر ) وتمرا.
روي عن ابن عباس أنه قال : السّكر ما حرّم من ثمرتيهما، والرزق الحسن ما أحلّ من ثمرتيهما، كالخل والرّب ( المربة ) والتمر والزبيب ونحو ذلك.
إن في ذلك لآية لقوم يعقلون ، أي : إن في ذلك لآية باهرة لمن يستعملون عقولهم بالنظر والتأمل في الآيات، ويعتبرون بما يستخلص من العبر.
تفسير المراغي
المراغي