تمهيد :
يتفضل الله على عباده بذكر طائفة من النعم، منها السكن الذي يهدأ فيه الإنسان، ويأمن على نفسه وسره وعرضه، وهناك بيوت خفيفة الحمل يتخذها العربي من جلود الأنعام، ويعمل خيمة يستظل بها في سفره وإقامته، وقد جعل الله للإنسان الجبال يأوي إليها في ظلام الليل، ويسكن في أكنانها وحصونها ومعاقلها، ويسر للإنسان الثياب التي تقيه الحر والبرد، والدروع وعدة الحرب من الحديد ؛ ليتقي بعضهم أذى بعض في الحرب.
يعرفون نعمت الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون .
أي : إن هؤلاء المشركين، يعرفون نعم الله المتعددة، التي ذكرت في هذه السورة، فالأدلة متوافرة على أن خالق هذه النعم هو الله، بل إنهم يعترفون بأن خالقهم هو الله بأقوالهم ؛ ولكنهم ينكرون ذلك بسلوكهم وأفعالهم.
وأكثرهم الكافرون . أي : وأكثر هؤلاء المشركين يجحدون نعم الله لا عن جهل بها، بل عن علم ومعرفة، ويجحدون نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم مع يقينهم بصدقه وأمانته.
قال تعالى : وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا... ( النمل : ١٤ ).
وقال عز شأنه : فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون ( الأنعام : ٣٣ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته