الآية : ٨٣ : وقوله تعالى : يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ، تحتمل النعمة هاهنا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كانوا : يعرفونه كما يعرفون أبناءهم ( البقرة : ١٤٦ و الأنعام : ٢٠ ) وما ذكر : يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل ( الأعراف : ١٥٧ ).
ويحتمل : نعمة الله ، يعرفون نعمة الله، وما ذكر عرفوها أنها من الله، ينكرونها بعبادتهم الأصنام، وصرفهم شكرها إلى غيره كقوله : ولئن سألتم من خلقهم ليقولن الله ( الزخرف : ٨٧ )، ما يعرفون أن الله هو خالقهم، وأن ما لهم كله من عند الله، يعبدون الأصنام، فتكون عبادتهم دون الله كفران نعمة الله.
وقال أبو عوسجة : يوم ظعنكم ، يوم سيركم، ظعن يظعن، سار، والسرابيل : القمص، يقول : تقيكم ، أي : تستركم.
وقال القتبي : ظلالا ، أي : ظلال الشجر والجبال، وقوله : كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ، هذا والله أعلم في قوم علم الله أنهم يؤمنون بما ذكر لهم من أنواع النعم والأفضال، ليعلم أن الإسلام من أعظم نعم الله، لا يناله أحد إلا بنعمته.
وقال بعض أهل التأويل : سميت سورة النحل سورة النعم لما فيها من ذكر النعم، وأنواع منافع الخلق من أولها إلى آخرها.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم