ﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

والآياتِ الدالةَ على التوحيد وصدقك، ولا يَلْزَمك تقصيرٌ مِنْ أجل تَوَلِّيهم، وهذا تسلية للنبي -صلى الله عليه وسلم- عما يلحقه عند توليهم عنه.
٨٣ - قوله تعالى: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا قال السدي: يعني محمدًا -صلى الله عليه وسلم- (١)، وهذا القول اختيار أبي إسحاق؟ قال: يعرفون أن أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- حقٌّ ثم يُنكرون ذلك (٢)، وقال مجاهد: يعني ما عَدَّدَ من النِّعَم في هذه السورة، يعرفون أنها كلَّها نِعَمٌ عليهم، ولكن ينكرون أنها من الله تعالى، يقولون: هذه النعم كانت لآبائنا فورثناها منهم (٣)، وقال الكلبي: أقروا بأنها كلها من الله، وقالوا: لكنها بشفاعة آلهتنا (٤)، [وهذا] (٥) القول

(١) أخرجه الطبري ١٤/ ١٥٧ بنصه من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ٩٩، بنصه، و"تفسير السمرقندي" ٢/ ٢٤٥، بنصه، والثعلبي ٢/ ١٦١ ب، بنصه، و"تفسير الماوردي" ٣/ ٢٠٧، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" ٥/ ٣٦، وابن عطية ٨/ ٤٨٧، وابن الجوزي ٤/ ٤٧٩، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ١٦١، والخازن ٣/ ١٢٩، وأبي حيان ٥/ ٥٢٤، و"الدر المنثور" ٤/ ٢٣٨، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٢١٦، بنصه.
(٣) "تفسير مجاهد" ٣٥٠، بمعناه، أخرجه الطبري ١٤/ ١٥٨ بمعناه من طريقين، وورد في: "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ١٠٠، بمعناه، و"تفسير السمرقندي" ٢/ ٢٤٥، بمعناه، وهود الهواري ٢/ ٣٨٢، مختصرًا، والثعلبي ٢/ ١٦١ب، بنحوه، و"تفسير الماوردي" ٣/ ٢٠٧، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" ٥/ ٣٦، وابن الجوزي ٤/ ٤٧٩، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ١٦١، والخازن ٣/ ١٢٩.
(٤) ورد في "تفسير السمرقندي" ٢/ ٢٤٥، بنحوه، و"تفسير الثعلبي" ٢/ ١١٦١ ب، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" ٥/ ٣٦، وابن الجوزي ٤/ ٤٧٩، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ١٦٢، والخازن ٣/ ١٢٩.
(٥) في جميع النسخ (وقال) ولا يستقيم بها الكلام، والصحيح المثبت.

صفحة رقم 163

اختيار الفراء؛ قال: يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ يعني الكفار، إذا قيل لهم مَنْ رزقكم؟ قالوا: الله، ثم يقولون: بشفاعة آلهتنا فيشركون، فذلك إنكارهم نعمته (١)، ونحو هذا روى عطاء عن ابن عباس، قال: يُقِرُّون أنه لا يفعل هذا أحدٌ غيرُه، وهو المستحق للعبادة؛ لأنه المنعم عليهم دون غيره (٢).
وقوله تعالى: وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ قال أصحاب التأويل: إنما قال وأكثرهم؛ لأن فيهم من لم تقم عليه الحجة ممن [لم] (٣) يبلغ حَدَّ التكليف؛ ومنهم من هو ناقص العقل مأووف (٤) فأراد بالأكثر: البالغين الأصحاء الذين هم المقصودون بالخطاب وإقامة الحجة عليهم (٥)، وقال الحسن: المعنى: وجميعهم الكافرون (٦)، وعلى هذا ذكر الأكثر والمراد الجميع؛ لأن عُظْمَ الشيءِ يقوم مقام جميعه، فَذِكر الأكثرِ كذِكْرِ الجميع، وهذا كقوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [النحل: ٧٥] وذكرنا هناك وجهين آخرين، وهذه الآية تدل على أن المعاند كافرٌ، وإن عرف بقلبه إذا لم يُقِرّ بلسانه وأنكر في الظاهر.

(١) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١١٢، بنصه.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" ص٢٩٠، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ١٦٢، بلا نسبة.
(٣) إضافة يقتضيها السياق ليستقيم الكلام.
(٤) في اللسان (مَأُوُوف) و (مؤُوف): وهو الذي أصابته آفة؛ أي عاهة، يقال: آفت البلادُ تؤُوف أوفًا وآفةً وأُوُوفًا: صارت فيها آفةٌ، والمقصود هنا: العاهة العقلية التي تعيقه عن الفهم والتمييز. انظر: "اللسان" (أوف) ١/ ١٧١.
(٥) ورد في "تفسير الطوسي" ٦/ ٤١٤، بنحوه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" ٢٠/ ٩٥، وقد ذكر تعليلات أخرى.
(٦) ورد بنصه في "تفسير الماوردي" ٣/ ٢٠٧، والطوسي ٦/ ٤١٥، وانظر: ابن الجوزي ٤/ ٤٧٩، وأبي حيان ٥/ ٥٢٥.

صفحة رقم 164

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية