وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون ( ٨٥ ) .
وإذا رأى الذين ظلموا العذاب جواب ( إذا ) محذوف يذهب فيه العقل كل مذهب، هالهم الأمر، وأحسوا بمقت الله تعالى عليه، وحالوا طلب التخفيف، وقد أجابهم الله تعالى بقوله : فلا يخفف عنهم ، فالفاء عاطفة على محذوف مأخوذ من معنى الخوف والرغبة في التخفيف أو التأجيل عسى أن يعملوا عملا صالحا ينجيهن من ذلك العذاب العتيد، الذي كانوا يترقبونه، فالفاء هنا عاطفة على جواب الشرط المحذوف وليس ما بعدها جواب الشرط ؛ لأن الفاء لا تقع على النافية، إنما تكون بما النافية.
حالهم تدعوهم إلى طلب التخفيف إذ يرن عذابا لم يكن في حسبانهم فتوجب طلب التخفيف أو التأجيل، فلا يخفف عنهم عذابهم، ولا يؤجلون، أنهم انتقلوا من دار الابتلاء إلى دار الجزاء، فمعنى ( لا ينظرون )، أي لا يؤجلون.
وعبر سبحانه بالذين ظلموا ؛ لأنهم أشركوا، وإن الشرك لظلم عظيم، ولأنهم ظلموا أنفسهم بكفرهم وعنادهم، وظلموا عقولهم وإدراكهم، وإذا أشركوا مع الله حجارة لا تنفع ولا تضر، ولا تسمع ولا تبصر وظلموا المؤمنين بإيذائهم وفسقهم في دينهم وظلموا الرسول باستهزائهم به، وتسبب هذا التكاثر كان العذاب الهائل الذي لم يعرفوا له حدا ولا نهاية.
زهرة التفاسير
أبو زهرة