ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

ويحتمل قوله: (ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا)، أي: لا يؤذن لهم بالكلام، كقوله: (اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ)، أو: لا يؤذن للشفعاء أن يشفعوا للذين كفروا، ويؤذن للشفعاء أن يشفعوا للمؤمنين.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٥)
أي: وقعوا فيه؛ دليله ما ذكر.
(فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ).
دل هذا أنه لم يرد به رؤية العذاب؛ ولكن الوقوع فيه؛ فلا يخفف عنهم؛ لأنه يدوم، ولا تخفيف مما يدوم من العذاب.
(وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ).
أي: يمهلون من العذاب.
والثاني: لا يخفف عنهم عما استحقوا واستوجبوا، أو ما ذكرنا: أنه لا يكون لعذابهم انقطاع.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ (٨٦)
قال الحسن: قوله: (شُرَكَاءَهُمْ)، أي: قرناءهم وأولياءهم من الشياطين، كقوله: (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ...) الآية، وكقوله: (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ... الآية، وقوله: (نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ) وقوله: (نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا...) الآية.
وقوله: (شُرَكَاءَهُمْ): أولياءهم الذين كانوا لهم في الدنيا فهم شركاؤهم الذي ذكر.
وقولهم: (هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ)؛ على هذا التأويل: كنا ندعوك وإياهم من دونك.
(فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ).
أي: يقولون لهم:
(إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ).

صفحة رقم 552

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية