قَوْلهُ تَعَالَى: زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ
١٢٦٢٧ - عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ قَالَ:
زيدوا عقارب لها أنياب كالنخل الطوال «١».
١٢٦٢٨ - عَنِ السُّدِّيِّ في الآية قَالَ: إِنَّ أَهْل النَّار إِذَا جزعوا مِنْ حرها استغاثوا بضحضاح في النار، فإذا أتوه تلقاهم عقارب كأنهن البغال الدهم، وأفاع كأنهن البخاتي فضربنهم، فذلك الزيادة «٢».
١٢٦٢٩ - عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: إِنَّ فِي جهنم لَجِبَابًا فِيهَا حَيَّاتٌ أَمْثَالُ الْبُخْتِ وَعَقَارِبُ أَمْثَالُ البغال، يستغيث أَهْل النَّار مِنْ تلك الجباب إِلَى الساحل، فتثب إِلَيْهِمْ فتأخذ جباههم وشفارهم فكشطت لحومهم إِلَى أقدامهم فيستغيثون منها إِلَى النَّار، فتتبعهم حتى تجد حرها فترجع وهي في أسراب «٣».
١٢٦٣٠ - مِنْ طَرِيق الأَعْمَشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الحَارِث قَالَ: إِذَا طُرِحَ الرَّجُلُ فِي النَّار هَوَى فِيهَا، فَإِذَا إنْتَهَى إِلَى بَعْضِ أَبْوَابِهَا قِيلَ: مَكَانَكَ حَتَّى تتحف، فيسقى كأسًا مِنْ سم الأساود والعقارب، فيتميز الْجِلْدُ عَلَى حِدَةٍ وَالشَّعَرُ عَلَى حِدَةٍ وَالْعَصَبُ عَلَى حدة والعروق عَلَى حدة «٤».
١٢٦٣١ - عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ قَالَ: خمسة أنهار مِنْ نار صبها الله عَلَيْهِمْ، يعذبون ببعضها بالليل وببعضها بالنهار «٥».
قَوْلهُ تَعَالَى: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَاب تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ
١٢٦٣٢ - عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ الله أنزل في هَذَا الْكِتَاب تبيانًا لكل شيء، ولقد علمنا بعضًا مما بين لنا في القرآن. ثُمَّ تلا: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَاب تِبْيَانًا لِكُلِّ شيء قال: بالسنة «٦».
١٢٦٣٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بفناء بيته جالسًا، إذ مر عثمان بن مظعون رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فجلس إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فبينما هُوَ يحدثه إذ شخص بصره إِلَى السَّمَاء، فنظر ساعة إِلَى السَّمَاء فأخذ يضع بصره حتى وضعه عَلَى يمينه في الأَرْض، فتحرف رَسُول الله
(٢). الدر ٥/ ١٥٧.
(٣). الدر ٥/ ١٥٧.
(٤). الدر ٥/ ١٥٧.
(٥). الدر ٥/ ١٥٧.
(٦). الدر ٥/ ١٥٧.
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جليسه عثمان إِلَى حيث وضع رأسه، فأخذ ينفض رأسه كأنه يستفقه مَا يقال لَهُ، فلما قَضَى حاجته شخص بصر رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّمَاء كما شخص أول مرة، فأتبعه بصره حتى توارى في السَّمَاء فأقبل إِلَى عثمان كجلسته الأولى، فسأله عثمان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فقال: أتاني جبريل آنفًا.
قَالَ: فَمَا قَالَ لك؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ... إِلَى قَوْلِهِ:
تَذَكَّرُونَ... قَالَ عثمان: - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- فذلك حين استقر الإِيمَان في قلبي وأحببت مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «١».
١٢٦٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النضر، حَدَّثَنَا عَبْد الحميد، حَدَّثَنَا شَهْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بفناء بيته جالس، إذ مر عثمان بن مظعون، فكشر إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِلَّا تجلس؟ فقال: بلى. قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مستقبله، فبينما هُوَ يحدثه إِذَا شخص رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ببصره إِلَى السَّمَاء، فنظر ساعة إِلَى السَّمَاء، فأخذ يضع بصره حتى وضعه عَلَى يمنته في الأَرْض، فتحرف رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ جليسه عثمان إِلَى حيث وضع بصره، فأخذ ينغض رأسه كأنه يستفقه مَا يقال لَهُ، وابن مظعون ينظر. فلما قَضَى حاجته واستفقه مَا يقال لَهُ، شخص بصر رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّمَاء كما شخص أول مرة، فأتبعه بصره حتى توارى في السَّمَاء، فأقبل إِلَى عثمان بجلسته الأولى فقال: يا مُحَمَّد فيم كنت أجالسك؟ مَا رأيتك تفعل كفعلك الغداة! قَالَ:
وما رأيتني فعلت؟ قَالَ: رأيتك شخص بصرك إِلَى السَّمَاء، ثُمَّ وضعته حيث وضعته عَلَى يمينك، فتحرفت إليه وتركتني، فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفقه شيئًا يقال لك. قَالَ: وفطنت لذلك؟ فقال عثمان: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أتاني رَسُول الله آنفًا وأنت جالس. قَالَ: رَسُول الله؟ قَالَ: نعم. قَالَ: فَمَا قَالَ لك؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ قَالَ عثمان: فذلك حين استقر الإِيمَان في قلبي، وأحببت مُحَمَّدًا صَلَّى الله عليه وسلم «٢».
(٢). ابن كثير ٤/ ٥١٥، والدر ٥/ ١٦٠-
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب