المعنى الجملي : بعد أن ذكر حال هؤلاء المشركين وأنهم عرفوا نعمة الله ثم أنكروها – قفى على ذلك بوعيدهم، فذكر حالهم يوم القيامة، وأنهم يكونون أذلاء لا يؤذن لهم في الكلام لتبرئة أنفسهم ولا يمهلون، بل يؤخذون إلى العذاب بلا تأخير، وإذا رأوا معبوداتهم من الأصنام والأوثان والملائكة والآدميين قالوا هؤلاء معبوداتنا، فكذبتهم تلك المعبودات، واستسلموا لربهم، وانقادوا له، وبطل ما كانوا يفترونه، ثم ذكر ذلك اليوم وهوله وما منح نبيه من الشرف العظيم وأنه أنزل الكتاب، ليبين للناس ما أشكل عليهم من مصالح دينهم ودنياهم، ويهديهم سواء السبيل، وفيه البشرى للمؤمنين بجنات النعيم.
وبعد أن ذكر عذاب المضادين، بيّن عذاب الضالين المضلين فقال : الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون ، أي : الذين جحدوا نبوّتك، وكذبوك فيما جئتهم به من عند ربك، وصدوا عن الإيمان بالله ورسوله من أراده، زدناهم عذابا فوق عذابهم الذي يستحقونه بكفرهم، بسبب استمرارهم على الإفساد بالصد عن سبيل الله.
وخلاصة ذلك : إنهم يعذبون عذابين : عذابا على الكفر، وعذابا على الإضلال وصد الناس عن اتباع الحق.
ونحو الآية قوله : وهم ينهون عنه ينئون عنه [ الأنعام : ٢٦ ]، أي : وهم ينهون الناس عن اتباعه، وهم يبتعدون منه أيضا، روى الحاكم والبيهقي وغيرهما، عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :{ إن أهل النار إذا جزعوا من حرها، استغاثوا بضحضاح في النار، فإذا أتوه، تلقاهم عقارب كأنهم البغال الدهم، وأفاع كأنهن البخاتيّ – ضخام الإبل- تضربهم فذلك زيادة ".
وفي الآية دليل على تفاوت الكفّار في عذابهم، كما يتفاوت المؤمنون في منازلهم في الجنة ودرجاتهم فيها.
تفسير المراغي
المراغي