ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

الذين كفروا وصدُّوا ، الناس، عن سبيل الله ؛ بالمنع من الإسلام، والحمل على الكفر، زدناهم عذابًا ؛ بصدهم، فوق العذابِ ، المستحق بكفرهم. قال ابن مسعود :" عقارب، أنيابها كالنخل الطوال، تلسعهم ". وعن عبيد بن عمير : عقارب كالبغال الدُّلْم - أي : السود جدًا -، والأدلم : الشديد السواد. وذلك العذاب بما كانوا يُفسدون ، أي : بكونهم مفسدين ؛ بصدهم عما فيه صلاح العالم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قد بعث الله في كل دهر وعصر شهيدًا يشهد على أهله، ويكون حجة عليهم يوم القيامة، وهم صنفان : صنف يشهد على من فرط في أحكام الشريعة، وهم : العلماء الأتقياء، وصنف يشهد على من فرط في أسرار الحقيقة، وهم : الأولياء الكبراء، أعني : العارفين بالله، فمن فرط في شيء منهما قامت عليه الحجة ؛ فإذا اعتذر لا ينفعه، وإذا طلب الرجوع لا يجده، وإذا أحاط به عذاب الحجاب لا ينفك عنه. وكل من أحب شيئًا من دون الله، تبرأ منه يوم القيامة، وكل من أنكر الخصوصية على أولياء زمانه، وصد الناس عنه ؛ تضاعف عذابه، وكثف حجابه يوم القيامة. والله تعالى أعلم.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير