ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

هنا فرْق بين الكفر والصَّدِّ عن سبيل الله، فالكفر ذنب ذاتيّ يتعلق بالإنسان نفسه، لا يتعدّاه إلى غيره.. فَاكفُرْ كما شئت والعياذ بالله أنت حر!!
أما الصدُّ عن سبيل الله فذنبٌ مُتعدٍّ، يتعدَّى الإنسان إلى غيره، حيث يدعو غيره إلى الكفر، ويحمله عليه ويُزيّنه له.. فالذنب هنا مضاعف، ذنب لكفره في ذاته، وذنب لصدّه غيره عن الإيمان، لذلك يقول تعالى في آية أخرى: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ.. [العنكبوت: ١٣].
فإنْ قال قائل: كيف وقد قال تعالى:

صفحة رقم 8145

وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى.. [الأنعام: ١٦٤].
نقول: لا تعارضَ بين الآيتين، فكل واحد سيحمل وزْره، فالذي صَدَّ عن سبيل الله يحمل وِزْرَيْن، أما مَنْ صدَّه عن سبيل الله فيحمل وِزْر كفره هو.
وقوله:
زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ العذاب.. [النحل: ٨٨].
العذاب الأول على كفرهم، وزِدْناهم عذاباً على كفر غيرهم مِمَّنْ صدُّوهم عن سبيل الله.
ولذلك فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقول: «مَنْ سَنَّ سُنة حسنة فله أجرها وأجر مَنْ عمل بها إلى يوم القيامة، ومَنْ سَنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر مَنْ عمل بها إلى يوم القيامة».
فإياك أنْ تقعَ عليك عيْن المجتمع أو أُذنه وأنت في حال مخالفة لمنهج الله؛ لأن هذه المخالفة ستؤثر في الآخرين، وستكون سبباً في مخالفة أخرى بل مخالفات، وسوف تحمل أنتَ قِسْطاً من هذا.. فأنت مسكين تحمل سيئاتك وسيئات الآخرين.
وقوله:
بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ [النحل: ٨٨].
والإفساد: أنْ تعمدَ إلى شيء صالح أو قريب من الصلاح

صفحة رقم 8146

فتُفسده، ولو تركتَه وشأنه لربما يهتدي إلى منهج الله.. إذن: أنت أفسدتَ الصالح ومنعت القابل للصلاح أن يُصلح.
ثم يقول الحق تبارك وتعالى: وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي... .
قوله:

صفحة رقم 8147

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية