(الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (٨٨)
(الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن لسَبِيلِ اللَّهِ) وهم الذين لم يؤمنوا بالرسالة المحمدية، والكفر يشمل الشرك باللَّه بعبادة الأوثان، وأهل الكتاب الذين لم يؤمنوا بمحمد - ﷺ -، وبعض من نسميهم أهل كتاب يدخلون في الشرك من بابه، وهم الذين يعبدون المسيح، أو يقولون: إنه ابن اللَّه، ويصفونه بالرب ويعبدون روح القدس، ويقولون اللَّه ثالث ثلاثة، فكلمة الذين كفروا يدخل في عمومها أهل
الكتاب كما قال تعالى: (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأتِيَهُمُ الْبَينَةُ)، وقد ذكر اللَّه تعالى ذلك الوصف للمشركين وأهل الكتاب؛ لأن الصد عن سبيل اللَّه وقع من المشركين، ووقع من أهل الكتاب في عصر تبليغ الرسالة، وهو الآن يقع على أشده من أهل الكتاب. وقد كان صد المشركين بالأذى ينزل بالضعفاء، وبالسخرية تنزل بأهل الشرف والمروءة، وبالتضليل ما استطاعوا بالرسالة المحمدية، وشاركهم في ذلك اليهود، وخصوصا بعد الهجرة إلى المدينة الطاهرة، وقد ذكرنا كيف كانوا يقتسمون مداخل المدينة، ليضلوا الناس عن النبي - ﷺ -، ومنهم أبو لهب بن عبد المطلب عم النبي - ﷺ - وحفيد هاشم رأس البيت الهاشمي المجيد.
وقد قال تعالى: في عقاب هؤلاء الصادين: (زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ)، أي أنهم يزاد عليهم عذاب بسبب ذلك التضليل والصد عن سبيل اللَّه، وذلك فساد في الأرض؛ ولذا قال سبحانه: (بِمَا كانُوا يُفْسِدُونَ)، أي بسبب فسادهم، وأي فساد أكبر من الصد عن سبيل اللَّه، وهو سبيل الحق، وتبليغ الرسالة الإلهية.
وقد ذكر سبحانه وتعالى وقت ذلك العذاب، فقال عز من قائل:
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة