ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

تمهيد :
تذكر الآيات : موقف الظالمين يوم القيامة، ويبدأ المشهد بموقف الشهداء من الأنبياء، يدلون بما وقع لهم في الدنيا، ثم لا يؤذن للظالمين بالكلام، ولا بطلب العتبى والرضا لله، وإذا رأى الكافرون معبوداتهم من الأصنام والأوثان والملائكة والآدميين، قالوا : ربنا هؤلاء شركاؤنا ! لقد اعترفوا لله بالربوبية، وحاولوا التنصل من تبعة الشرك، وإذا بمن زعموهم شركاء يكذبونهم، ويلقون السلم لله تعالى. وبطل عندئذ كل كذب وافتراء، ثم يذكر السياق : هول المشهد، وظهور الأنبياء شهداء على أممهم، ويظهر النبي عليه الصلاة والسلام شهيدا على جميع من أرسل إليهم، وقد أنزله الله عليه الكتاب ؛ ليبين للناس أمور دينهم ودنياهم، وليكون هداية ورحمة وبشرى للمؤمنين.
الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون .
كان أهل مكة يمنعون الناس من الدخول في الإسلام، واتفقوا على تقسيم مكة منازل وأجزاء ؛ يختص كل فريق منهم بطريق من طرقها، فإذا شاهدوا وفود الحجاج والمعتمرين، شنعوا على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى الدين الجديد الذي يدعو إليه، وادعوا : أنه ساحر أو كاهن أو مجنون.. وفي يوم القيامة يضاعف لهم العذاب ؛ لكفرهم أولا، ولصدهم الناس عن الإسلام ثانيا، ثم إن هذا عدوان على دين الله، وافتراء عليه، وإفساد للعقائد.
الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون . أي : الكافرون من أهل مكة، والمحرضون على الكفر، لهم عذاب جزاء كفرهم، وعذاب آخر لصدهم الناس عن الإيمان، وهذا جزاء إفسادهم في الأرض، وقلب الحقائق، وتقبيح الإيمان وتزيين الكفر، وفي هذا المعنى يقول الله تعالى : وهم ينهون عنه وينأون عنه ( الأنعام : ٢٦ ).
أي : ينهون الناس عن إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، ويبتعدون عن دينه وهديه، وقد أورد ابن جرير الطبري في تفسيره : آثارا عن الصحابة وغيرهم، في ألوان العذاب الذي يزاد لهم، وقد روى الحاكم والبيهقي وغيرهما عن ابن مسعود : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إن أهل النار إذا جزعوا من حرها، استغاثوا بضحضاح في النار، فإذا أتوه تلقاهم عقارب كأنها البغال الدهم، وأفاع كأنهن البخاتى( ضخام الإبل ) تضربهم فذلك الزيادة )٥٤.
وفي الآية دليل على تفاوت الكفار في العذاب، كما يتفاوت المؤمنون في منازلهم في الجنة، ودرجاتهم فيها.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير