فَإِنْ قِيلَ: لم يصر ما ذكرت؛ لأنهم لم يرتكبوا المناهي - قيل: الارتكاب فعلهم؛ فلا يحتمل أن يكون بفعلهم ذلك؛ فدل أن ما ذكرنا فاسد، وعلى قولهم يكون بالنهي عاصيًا مضلّا، وعندنا قوله: (يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ) أي: يخلق فعل الضلال منهم، أو يضل من علم أنه يختار الضلال على الهدى ويخذلهم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ).
هو ظاهر.
وقوله: (وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٩٤)
قد ذكرنا.
وقوله: - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا).
قال أبو بكر: دل قوله: (فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا) أن الآيات التي تقدم ذكرها في أهل الإسلام؛ لأنه أخبر أنه تزل قدم بعد ثبوتها، وهو الكفر بعد الإسلام.
وعندنا هو ما ذكرنا أن قوله: (فَتَزِلَّ قَدَمٌ) بالخوف، (بَعْدَ ثُبُوتِهَا) أي: بعدما كانوا آمنين؛ لأنهم بأيمانهم كانوا يأمنون، وبنقضهم العهود والأيمان يخافون، فيكون قوله: (فَتَزِلَّ قَدَمٌ) كناية عن الخوف، والثبوت كناية عن الأمن، أي صاروا خائفين بنقضهم العهود والأيمان بعدما كانوا آمنين بها، واللَّه أعلم.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم