ويَخِرُّون للأذقانِ كرره ؛ لاختلاف السبب، فإن الأول : لتعظيم الله وشكر إنجاز وعده. والثاني : لِمَا أثر فيهم من مواعظ القرآن، يَبْكُونَ : حال، أي : حال كونهم باكين من خشية الله، ويزيدهم القرآنُ خشوعًا ، كما يزيدهم علمًا بالله تعالى.
الإشارة : وبالحق أنزلناه، أي بالتعريف بأسرار الربوبية، وبالحق نزل ؛ لتعليم آداب العبودية. أو : بالحق أنزلناه، يعني : علم الحقيقة، وبالحق نزل علم الشريعة والطريقة. وما أرسلناك إلا مبشرًا لأهل الإخلاص بالوصول والاختصاص، ونذيرًا لأهل الخوض بالطرد والبعد. وقرآنا فرقناه، لتقرأه نيابة عنا، كي يسمعوه منا بلا واسطة، عند فناء الرسوم والأشكال، ونزّلناه، للتعريف بنا تنزيلاً، قل آمنوا به ؛ لتدخلوا حضرتنا، أو لا تؤمنوا، فإن أهل العلم بنا قائمون بحقه، خاشعون عند تلاوته، متنعمون بشهودنا عند سماعه منا. وبالله التوفيق.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي