ﮃﮄﮅﮆﮇﮈ

(وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (١٠٩)
هذا هو الوصف الثالث من أوصاف أولي العلم عندما يتلى عليهم القرآن، وكرر خرورهم الأول أي سقوطهم للأذقان باكين من تأثرهم به، وإحساسهم بأن اللَّه تعالى يخاطبهم بكلامه، وأنهم يستمعون إليه فيتغلب عليهم البكاء من فرط إدراكهم، ولعلو إحساسهم، ويقول: (وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا)، أي خضوعا للَّه تعالى وإيمانا بحق عبوديته، فكلما تلي عليهم ازدادوا علما، وكلما ازدادوا علما ازدادوا إيمانا وخشوعهم يستمر في نمو، وإيمانهم بحق العبودية يزداد كلما تلي عليهم.
وإن هذه الآيات تسلية للنبي - ﷺ - كما ذكر الزمخشري، فإذا كان المشركون قد أنكروا آيات اللَّه، فهناك أهل العلم المدركون الذين يعلمون الوحي، والرسالة

صفحة رقم 4477

والرسل، ويدركون نعم اللَّه تعالى، ويعرفون رسالتك، ويقدرون معجزتك حق قدرها فلا تأس عليهم، ولا تلتفت، فاللَّه معك وأهل العلم يشهدون لك.
وإنه بعد بطلان قولهم فيما طلبوا من آيات، وبيان مقام القرآن بين اللَّه سبحانه دعوة اللَّه وأشار إلى أسمائه الحسنى فقال:

صفحة رقم 4478

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية