ويدع الإنسان سقط الواو من يدعو من اللفظ لاجتماع الساكنين ومن الخط توقيفا على خلاف القياس، يعني يدعو الله عند غضبه على نفسه وأهله وماله بالشر أو يدعوه بما يحسبه خيرا وهو شر كمن يدعو أن يعطي الله حظه في الدنيا دعاءه أي مثل دعائه بالخير وذلك أن يعطيه ربه في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ويقيه من النار ولو استجاب الله دعائه على نفسه لهلك ولكن الله تعالى قد لا يستجيب بفضله عليه وكان الإنسان عجولا يسارع إلى كل ما يخطر بباله لا ينظر إلى عاقبته فيدعو على نفسه ما يكره أن يستجاب له وقال ابن عباس يدعو ضجر الأصبر له على سراء ولا على ضراء، قيل : المراد بالإنسان آدم فإنه لما انتهى الروح إلى سرته ذهب لينهض فسقط، أخرجه ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما، وروى الواقدي في المغازي من طريق مولى عائشة عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها بأسير فقال : اختفي به قالت : فلهوت مع امرأة فخرج ولم أشعر، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فسأل عنه فقالت : لا أدري وغفلت عنه فخرج فقال : قطع الله يدك ثم خرج عليه السلام فصاح به فخرجوا في طلبه حتى وجدوه، ثم دخل على فراشي وأنا أقلب يدي فقال : ما لك ؟ قلت : أنتظر دعوتك، فرفع يديه وقال :( اللهم إنما أنا بشر أسف وأغضب كما يغضب البشر فأيما مؤمن أو مؤمنة دعوت عليه بدعوة فاجعلها زكاة وطهرا والله أعلم. والظاهر أن المراد بالإنسان الكافر وبالدعاء الدعاء بالعذاب استعجالا واستهزاء كقول النضر بن الحارث اللهم انصر خير الحربين اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء فضرب عنقه يوم بدر صبرا.
التفسير المظهري
المظهري