ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

فإذا اتصل العبد بأهل هذا الطريق، ثم تأخر الفتح عنه، فلا يقنط ولا يستعجل، كما أبان ذلك الحق تعالى بقوله :
وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَآءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولاً * وَجَعَلْنَا الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَآ آيَةَ الْلَّيْلِ وَجَعَلْنَآ آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً * وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
قلت : دعاءه : مفعول مطلق. والإضافة في قوله : آية الليل و آية النهار : بيانية، أي : فمحونا الآية التي هي الليل، وجعلنا الآية التي هي النهار مبصرة. وإذا أريد بالآيتين الشمس والقمر ؛ تكون للتخصيص، أي : وجعلنا نيري الليل والنهار آيتين، أو : وجعلنا الليل والنهار ذوي آيتين... الخ، و كل شيء : منصوب بفعل مضمر، يفسره ما بعده، وكذا : وكل إنسان و يلقاه منشورًا : صفتان لكتاب.
يقول الحق جلّ جلاله : ويدعُ الإنسانُ على نفسه وولده وماله بالشرِّ عند الغضب والقنط. دعاءَهُ بالخير ؛ مثل دعائه بالخير. وهو ذم له يدل على عدم صبره، وربما وافق وقت الإجابة فيهلك، وكان الإِنسانُ عَجُولاً ؛ يُسارع إلى كل ما يخطر بباله، لا ينظر عاقبته. ويجوز أن يريد بالإنسان الكافر، وبالدعاء استعجاله بالعذاب ؛ استهزاء، كقول النضر بن الحارث : اللهم انصر خير الحزبين ؛ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ. . . [ الأنفال : ٣٢ ] الآية. وقيل : المراد بالإنسان : آدم عليه السلام، فإنه لما انتهى الروح إلى سُرَّته ذهب ليقوم، فسقط، وهو بعيد. فإذا نزلت بالإنسان قهرية فلا يقنط ولا يستعجل، فإنَّ وقت الفرج محدود، فالليل والنهار مطيتان، يُقربان كل بعيد، ويبليان كل جديد، ويأتيان بكل موعود.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ينبغي للإنسان أن يكون داعيًا بلسانه، مفوضًا لله في قلبه، لا يعقد على شيء من الحظوظ والمآرب، فقد يدعو بالخير في زعمه، وهو شر في نفس الأمر في حقه، وقد يدعو بالشر وهو خير. وقد تأْتيه المضار من حيث يرتقب المسار، وقد تأتيه المسار من حيث يخاف الضرر ؛ والله يعلم وأنتم لا تعلمون . فالتأني والسكون من علامة العقل، والشَّرَّةُ والعَجَلَة من علامة الحمق.



قلت : دعاءه : مفعول مطلق. والإضافة في قوله : آية الليل و آية النهار : بيانية، أي : فمحونا الآية التي هي الليل، وجعلنا الآية التي هي النهار مبصرة. وإذا أريد بالآيتين الشمس والقمر ؛ تكون للتخصيص، أي : وجعلنا نيري الليل والنهار آيتين، أو : وجعلنا الليل والنهار ذوي آيتين... الخ، و كل شيء : منصوب بفعل مضمر، يفسره ما بعده، وكذا : وكل إنسان و يلقاه منشورًا : صفتان لكتاب.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير