وقوله : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا لما أثبت تعالى لنفسه الكريمة الأسماء الحسنى، نزه نفسه عن النقائص فقال : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ بل هو الله الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد.
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ أي : ليس بذليل فيحتاج١ أن يكون له ولي أو وزير أو مشير، بل هو تعالى [ شأنه ]٢ خالق الأشياء وحده لا شريك له، ومقدرها ومدبرها٣ بمشيئته وحده لا شريك له.
قال مجاهد في قوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ لم يحالف أحدًا ولا يبتغي٤ نصر أحد.
وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا أي : عظِّمه وأَجِلَّه عما يقول الظالمون المعتدون علوًا كبيرًا.
قال ابن جرير : حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، أخبرني أبو صخر، عن القرظي أنه كان يقول في هذه الآية : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا الآية، قال : إن اليهود والنصارى قالوا : اتخذ الله ولدًا، وقال٥ العرب :[ لبيك ]٦ لبيك، لا شريك لك ؛ إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك. وقال الصابئون والمجوس : لولا أولياء الله لذل. فأنزل الله هذه الآية : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا
وقال أيضا : حدثنا بشر، [ حدثنا يزيد ]٧ حدثنا سعيد، عن قتادة : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أهله هذه الآية وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا الصغير من أهله٨ والكبير.
قلت : وقد جاء في حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها آية العز٩ وفي بعض الآثار : أنها ما قرئت في بيت في ليلة فيصيبه سرق أو آفة. والله أعلم.
وقال الحافظ أبو يعلى : حدثنا بشر بن سيحان البصري، حدثنا حرب بن ميمون، حدثنا موسى ابن عبيدة الرَّبَذي، عن محمد بن كعب القُرَظي، عن أبي هريرة قال : خرجت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم ويدي في يده، فأتى على رجل رث الهيئة، فقال :" أي فلان، ١٠ ما بلغ بك ما أرى ؟ ". قال : السقم والضرّ يا رسول الله. قال :" ألا أعلمك كلمات تذهب عنك السقم والضر ؟ ". قال : لا قال : ما يسرني بها١١ أن شهدت معك بدرًا أو أحدًا. قال : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :" وهل يدرك أهل بدر وأهل أحد ما يدرك الفقير القانع ؟ ". قال : فقال١٢ أبو هريرة : يا رسول الله، إياي فعلمني قال : فقل يا أبا هريرة :" توكلت على١٣ الحي الذي لا يموت، الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، وكبره تكبيرًا ". قال : فأتى عليّ رسول الله وقد حَسُنَت حالي، قال : فقال لي :" مَهْيم ". قال : قلت : يا رسول الله، لم أزل١٤ أقول الكلمات التي علمتني١٥.
إسناده ضعيف وفي متنه نكارة. [ والله أعلم ]١٦.
ووقع في ت :" آخر تفسير سورة الإسراء، ولله الحمد والمنة، وبه التوفيق والعصمة، غفر الله لكاتبه ولمن قرأ فيه ولوالديه ولمشايخه ولجميع المسلمين أجمعين آمين ".
٢ زيادة من أ..
٣ في ت، ف: "ومدبرها ومقدرها"..
٤ في ف: "ولم يبتغ"..
٥ في ت، ف، أ: "وقالت"..
٦ زيادة من ف..
٧ زيادة من ت، ف، أ.
.
٨ في ف "منهم"..
٩ رواه أحمد في مسنده (٣/٤٤٠) من حديث معاذ بن أنس مرفوعا: "آية العز: (الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا). الآية كلها"..
١٠ في ت: "أني تلك"..
١١ في ت: "لا يرى بها"..
١٢ في ت: "فقال قال"..
١٣ في ت: "صلى"..
١٤ في ت: "لم أنزل"..
١٥ مسند أبى يعلى (١٢/٢٣) وقال الهيثمي في المجمع (٧/٥٢): "وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف"..
١٦ زيادة من ف، أ..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة