ﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ: إِن الْيَهُود وَالنَّصَارَى قَالُوا (اتخذا الله ولدا) (الْبَقَرَة آيَة ١١٦) وَقَالَت الْعَرَب: لبيْك لَا شريك لَك إِلَّا شَرِيكا هُوَ لَك تملكه وَمَا ملك
وَقَالَ الصابئون وَالْمَجُوس: لَوْلَا أَوْلِيَاء الله لذل فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة وَقل الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد رَضِي الله عَنهُ فِي قَوْله: وَلم يكن لَهُ ولي من الذل قَالَ: لم يخف أحدا وَلم يبتغ نصر أحد
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُحَمَّد بن كَعْب فِي قَوْله: وَكبره تَكْبِيرا قَالَ: كبره أَنْت يَا مُحَمَّد على مَا يَقُولُونَ تَكْبِيرا
وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ عَن معَاذ بن أنس رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: آيَة الْعِزّ: وَقل الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا الْآيَة كلهَا
وَأخرج أَبُو يعلى وَابْن السّني عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: خرجت أَنا وَرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ويدي فِي يَده فَأتى على رجل رث الْهَيْئَة فَقَالَ: أَي فلَان مَا بلغ بك مَا أرى قَالَ: السقم والضر
قَالَ: أَلا أعلمك كَلِمَات تذْهب عَنْك السقم والضر
قل: توكلت على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت و الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك وَلم يكن لَهُ ولي من الذل وَكبره تَكْبِيرا

صفحة رقم 352

فَأتى عَلَيْهِ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقد حسنت حَالَته فَقَالَ: مَهيم فَقَالَ: لم أزل أَقُول الْكَلِمَات الَّتِي علمتني
وَأخرج ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْفرج وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن إِسْمَاعِيل بن أبي فديك رَضِي اله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَا كربني أَمر إِلَّا تمثل لي جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ: يَا مُحَمَّد قل توكلت على الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت و الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير عَن قَتَادَة رَضِي الله عَنهُ قَالَ: ذكر لنا أَن نَبِي الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يعلم أَهله هَذِه الْآيَة الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا إِلَى آخرهَا
الصَّغِير من أَهله وَالْكَبِير
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف عَن عبد الْكَرِيم بن أبي أُميَّة قَالَ: كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يعلم الْغُلَام من بني هَاشم إِذا أفْصح سبع سنوات الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك وَلم يكن لَهُ ولي من الذل وَكبره تَكْبِيرا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة من طَرِيق عبد الْكَرِيم عَن عَمْرو بن شُعَيْب رَضِي الله عَنهُ قَالَ: كَانَ الْغُلَام إِذا أفْصح من بني عبد الْمطلب علمه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هَذِه الْآيَة سبع مَرَّات الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا الْآيَة
وَأخرجه ابْن السّني فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة من طَرِيق عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده
وَأخرج ابْن السّني والديلمي عَن فَاطِمَة بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم رَضِي الله عَنْهَا: أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ لَهَا: إِذا أخذت مضجعك فَقولِي: الْحَمد لله الْكَافِي
سُبْحَانَ الله الْأَعْلَى
حسبي الله وَكفى مَا شَاءَ الله
قضى سمع الله لمن دَعَا لَيْسَ من الله ملْجأ وَلَا وَرَاء الله ملتجأ
توكلت على رَبِّي وربكم
مَا من دَابَّة إِلَّا هُوَ آخذ بناصيتها
إِن رَبِّي على صِرَاط مُسْتَقِيم الْحَمد لله الَّذِي لم يتَّخذ ولدا وَلم يكن لَهُ شريك فِي الْملك وَلم يكن لَهُ ولي من الذل وَكبره تَكْبِيرا من يَقُولهَا عِنْد مَنَامه ثمَّ ينَام وسط الشَّيَاطِين والهوام فَلَا تضره
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: إِن الوراة كلهَا فِي خمس عشرَة آيَة من بني إِسْرَائِيل ثمَّ تَلا وَلَا تجْعَل مَعَ الله إِلَهًا آخر وَالله أعلم

صفحة رقم 353

(١٨)
سُورَة الْكَهْف
مَكِّيَّة وآياتها عشر وَمِائَة
مُقَدّمَة سُورَة الْكَهْف أخرج النّحاس فِي ناسخه وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: نزلت سور الْكَهْف بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير رَضِي الله عَنهُ قَالَ: نزلت سُورَة الْكَهْف بِمَكَّة
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن الضريس وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: من حفظ عشر آيَات من أول سُورَة الْكَهْف عصم من فتْنَة الدَّجَّال
وَأخرج أَحْمد وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو عبيد فِي فضائله عَن أبي الدَّرْدَاء رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من قَرَأَ الْعشْر الْأَوَاخِر من سُورَة الْكَهْف عصم من فتْنَة الدَّجَّال
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: من حفظ عشرَة آيَات من أول سُورَة الْكَهْف ثمَّ أدْركهُ الدَّجَّال لم يضرّهُ
وَمن حفظ خَوَاتِيم سُورَة الْكَهْف كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن الضريس وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي الْعَالِيَة قَالَ: قَرَأَ رجل سُورَة الْكَهْف وَفِي الدَّار دَابَّة فَجعلت تنفر
فَينْظر فَإِذا ضَبَابَة أَو سَحَابَة قد غَشيته فَذكر للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: أقرا فلَان فَإِنَّهَا السكينَة نزلت لِلْقُرْآنِ

صفحة رقم 354

وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أسيد بن حضير أَنه أَتَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي كنت أَقرَأ البارحة سُورَة الْكَهْف فجَاء شَيْء حَتَّى غطى فمي
فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: مَه
تِلْكَ السكينَة جَاءَت حِين تَلَوت الْقُرْآن
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ عَن أبي االدرداء قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من قَرَأَ ثَلَاث آيَات من أول الْكَهْف عصم من فتْنَة الدَّجَّال
وَأخرج ابْن الضريس وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو يعلى وَالرُّويَانِيّ عَن ثَوْبَان عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: من قَرَأَ الْعشْر الْأَوَاخِر من سُورَة الْكَهْف فَإِنَّهُ عصمَة لَهُ من الدَّجَّال
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من قَرَأَ من سُورَة الْكَهْف عشر آيَات عِنْد مَنَامه عصم من فتْنَة الدَّجَّال وَمن قَرَأَ خاتمتها عِنْد رقاده كَانَ لَهُ نورا من لدن قرنه إِلَى قدمه يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه والضياء فِي المختارة عَن عليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من قَرَأَ الْكَهْف يَوْم الْجُمُعَة فَهُوَ مَعْصُوم إِلَى ثَمَانِيَة أَيَّام من كل فتْنَة تكون وَإِن خرج الدَّجَّال عصم مِنْهُ
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه والضياء عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف كَانَت لَهُ نورا من مقَامه إِلَى مَكَّة وَمن قَرَأَ عشر آيَات من آخرهَا ثمَّ خرج الدَّجَّال لم يضرّهُ
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي سعيد لِأَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف كَمَا أنزلت كَانَت لَهُ نورا يَوْم الْقِيَامَة
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن أبي سعيد أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف فِي يَوْم الْجُمُعَة أَضَاء لَهُ من النُّور مَا بَين الجمعتين
وَأخرج أَبُو عبيد وَسَعِيد بن مَنْصُور والدارمي وَابْن الضريس وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف فِي يَوْم الْجُمُعَة أَضَاء لَهُ من النُّور مَا بَينه وَبَين الْبَيْت الْعَتِيق
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف كَمَا أنزلت ثمَّ خرج الدَّجَّال لم يُسَلط وَلم يكن لَهُ عَلَيْهِ سَبِيل

صفحة رقم 355

وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه عَن معَاذ بن أنس عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: من قَرَأَهَا كلهَا كَانَت لَهُ نورا مَا بَين الأَرْض إِلَى السَّمَاء
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عمر رَضِي الله عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف فِي يَوْم الْجُمُعَة سَطَعَ لَهُ نور من تَحت قدمه إِلَى عنان السَّمَاء يضيء لَهُ يَوْم الْقِيَامَة وَغفر لَهُ مَا بَين الجمعتين
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أَلا أخْبركُم بِسُورَة مَلأ عظمتها مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ولكاتبها من الْأجر مثل ذَلِك وَمن قَرَأَهَا يَوْم الْجُمُعَة غفر لَهُ مَا بَينه وَبَين الْجُمُعَة الْأُخْرَى وَزِيَادَة ثَلَاثَة أَيَّام وَمن قَرَأَ الْعشْر الْأَوَاخِر مِنْهَا عِنْد نَومه بَعثه الله أَي اللَّيْل شَاءَ قَالُوا: بلَى يَا رَسُول الله
قَالَ: سُورَة أَصْحَاب الْكَهْف
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور عَن خَالِد بن معدان قَالَ: من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف فِي كل يَوْم جُمُعَة قبل أَن يخرج الإِمَام كَانَت لَهُ كَفَّارَة مَا بَينه وَبَين الْجُمُعَة وَبلغ نورها الْبَيْت الْعَتِيق
وَأخرج ابْن الضريس عَن أبي الْمُهلب قَالَ: من قَرَأَ سُورَة الْكَهْف فِي يَوْم الْجُمُعَة كَانَت لَهُ كَفَّارَة إِلَى الْجُمُعَة الْأُخْرَى
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: سُورَة الْكَهْف تدعى فِي التَّوْرَاة الحائلة تحول بَين قَارِئهَا وَبَين النَّار
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن مُغفل قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: الْبَيْت الَّذِي تقْرَأ فِيهِ سُورَة الْكَهْف لَا يدْخلهُ شَيْطَان تِلْكَ اللَّيْلَة
وَأخرج أَبُو عبيد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن أم مُوسَى قَالَت: كَانَ الْحسن بن عَليّ يقْرَأ سُورَة الْكَهْف كل لَيْلَة وَكَانَت مَكْتُوبَة لَهُ فِي لوح يدار بلوحه حَيْثُمَا دَار فِي نِسَائِهِ فِي كل لَيْلَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن زيد بن وهب أَن عمر رَضِي الله عَنهُ قَرَأَ فِي الْفجْر بالكهف
وَأخرج ابْن سعد عَن صَفِيَّة بنت أبي عبيد أَنَّهَا سَمِعت عمر بن الْخطاب يقْرَأ فِي صَلَاة الْفجْر بِسُورَة أَصْحَاب الْكَهْف

صفحة رقم 356

وَأخرج الديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن أنس عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: نزلت سُورَة الْكَهْف جملَة مَعهَا سَبْعُونَ ألفا من الْمَلَائِكَة
وَأخرج ابْن إِسْحَق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: بعثت قُرَيْش النَّضر بن الْحَارِث وَعقبَة بن أبي معيط إِلَى أَحْبَار يهود بِالْمَدِينَةِ فَقَالُوا: سلوهم عَن مُحَمَّد وصفوا لَهُم صفته وأخبروهم بقوله فَإِنَّهُم أهل الْكتاب الأول وَعِنْدهم علم مَا لَيْسَ عندنَا من علم الْأَنْبِيَاء فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَا الْمَدِينَة فسألا أَحْبَار يهود عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ووصفا لَهُم أمره وَبَعض قَوْله وَقَالا: إِنَّكُم أهل التَّوْرَاة وَقد جئناكم لتخبرونا عَن صاحبنا هَذَا
فَقَالُوا لَهما: سلوه عَن ثَلَاث فَإِن أخْبركُم بِهن فَهُوَ نَبِي مُرْسل وَإِن لم يفعل فالرجل متقول
فروا فِيهِ رَأْيكُمْ
سلوه عَن فتية ذَهَبُوا فِي الدَّهْر الأول مَا كَانَ من أَمرهم فَإِنَّهُ قد كَانَ لَهُم حَدِيث عَجِيب
وَسَلُوهُ عَن رجل طواف بلغ مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا مَا كَانَ نبؤه وَسَلُوهُ عَن الرّوح مَا هُوَ فَإِن أخْبركُم بذلك فَإِنَّهُ نَبِي فَاتَّبعُوهُ وَإِلَّا فَهُوَ متقول
فَأقبل النَّضر وَعقبَة حَتَّى قدما قُرَيْش فَقَالَا: يَا معشر قُرَيْش قد جئناكم بفصل مَا بَيْنكُم وَبَين مُحَمَّد قد أمرنَا أَحْبَار يهود أَن نَسْأَلهُ عَن أُمُور - فأخبراهم بهَا - فجاؤوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد أخبرنَا - فَسَأَلُوهُ عَمَّا أمروهم بِهِ - فَقَالَ لَهُم رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: أخْبركُم غَدا بِمَا سَأَلْتُم عَنهُ - وَلم يسْتَثْن - فانصرفوا عَنهُ وَمكث رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خمس عشرَة لَيْلَة لَا يحدث الله إِلَيْهِ فِي ذَلِك وَحيا وَلَا يَأْتِيهِ جِبْرِيل حَتَّى أرجف أهل مَكَّة وأحزن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مكث الْوَحْي عَنهُ وشق عَلَيْهِ مَا يتَكَلَّم بِهِ أهل مَكَّة ثمَّ جَاءَ جِبْرِيل من الله عز وَجل بِسُورَة أَصْحَاب الْكَهْف فِيهَا مُعَاتَبَته إِيَّاه على حزنه عَلَيْهِم وَخبر مَا سَأَلُوهُ عَنهُ من أَمر الْفتية وَالرجل الطّواف وَقَول الله: (ويسألونك عَن الرّوح
) (الْإِسْرَاء الْآيَة ٨٥) الْآيَة
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل من طَرِيق السّديّ الصَّغِير عَن الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس: أَن قُريْشًا بعثوا خَمْسَة رَهْط - مِنْهُم عقبَة بن أبي معيط وَالنضْر بن الْحَارِث - يسْأَلُون الْيَهُود عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ووصفوا لَهُم صفته فَقَالُوا لَهُم: نجد نَعته وَصفته ومبعثه فِي التَّوْرَاة فَإِن كَانَ كَمَا وصفتم لنا فَهُوَ نَبِي مُرْسل وَأمره حق فَاتبعهُ وَلَكِن سلوه عَن ثَلَاث خِصَال فَإِنَّهُ يُخْبِركُمْ

صفحة رقم 357

بخصلتين وَلَا يُخْبِركُمْ بالثالثة
ان كَانَ نَبيا فَإنَّا قد سَأَلنَا مُسَيْلمَة الْكذَّاب عَن هَؤُلَاءِ الثَّلَاث فَلم يدر مَا هِيَ
فَرَجَعت الرُّسُل إِلَى قُرَيْش بِهَذَا الْخَبَر من الْيَهُود فَأتوا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد أخبرنَا عَن ذِي القرنين الَّذِي بلغ الْمشرق وَالْمغْرب وَأخْبرنَا عَن الرّوح وَأخْبرنَا عَن أَصْحَاب الْكَهْف
فَقَالَ: أخْبركُم بذلك غَدا
وَلم يقل إِن شَاءَ الله
فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ جِبْرِيل خَمْسَة عشر يَوْمًا فَلم يَأْته لترك الِاسْتِثْنَاء فشق ذَلِك على رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ أَتَاهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام بِمَا سَأَلُوهُ فَقَالَ: يَا جِبْرِيل أَبْطَأت عَليّ
فَقَالَ: بتركك الِاسْتِثْنَاء أَلا تَقول: إِن شَاءَ الله قَالَ: (وَلَا تقولن لشَيْء إِنِّي فَاعل ذَلِك غَدا إِلَّا أَن يَشَاء الله) (الْكَهْف آيَة ٢٣) ثمَّ أخبرهُ عَن حَدِيث ذِي القرنين وَخبر الرّوح وَأَصْحَاب الْكَهْف ثمَّ أرسل إِلَى قُرَيْش فَأتوهُ فَأخْبرهُم عَن حَدِيث ذِي القرنين وَقَالَ لَهُم: الرّوح من أَمر رَبِّي يَقُول: من علم رَبِّي لَا علم لي بِهِ فَلَمَّا وَافق قَول الْيَهُود أَنه لَا يُخْبِركُمْ بالثالث (قَالُوا: سحران تظاهرا) (الْقَصَص آيَة ٤٨) تعاونا - يَعْنِي التَّوْرَاة وَالْفرْقَان - (وَقَالُوا: إِنَّا بِكُل كافرون) (الْقَصَص آيَة ٤٨) وَحَدَّثَهُمْ بِحَدِيث أَصْحَاب الْكَهْف
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ عَن أبي أُمَامَة قَالَ: خَطَبنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَوْمًا فَكَانَ أَكثر خطبَته ذكر الدَّجَّال فَكَانَ فِيمَا قَالَ لنا يَوْمئِذٍ: إِن الله عز وَجل لم يبْعَث نَبيا إِلَّا حذر أمته وَإِنِّي آخر الْأَنْبِيَاء وَأَنْتُم آخر الْأُمَم وَهُوَ خَارج فِيكُم لَا محَالة فَإِن يخرج وَأَنا بَين أظْهركُم فَأَنا حجيج كل مُسلم وَإِن يخرج فِيكُم بعدِي فَلِكُل امْرِئ حجيج نَفسه
وَالله خليفتي على كل مُسلم وَإِن يخرج من خلة بَين الْعرَاق وَالشَّام وعاث يَمِينا وعاث شمالا
يَا عباد الله اثبتوا فإنع يبْدَأ يَقُول: أَنا نَبِي وَلَا نَبِي بعدِي وَإنَّهُ مَكْتُوب بَين عَيْنَيْهِ كَافِر يَقْرَؤُهُ كل مُؤمن فَمن لقية مِنْكُم فليتفل فِي وَجهه وليقرأ بقوارع سُورَة أَصْحَاب الْكَهْف وَإنَّهُ يُسَلط على نفس من بني آدم فيقتلها ثمَّ يُحْيِيهَا وَإنَّهُ لَا يعدو ذَلِك وَلَا يُسَلط على نفس غَيرهَا وَإِن من فتنته: أَن مَعَه جنَّة وَنَارًا فناره جنَّة وجنته نَارا فَمن ابْتُلِيَ بناره فليغمض عَيْنَيْهِ وليستعن بِاللَّه تكون عَلَيْهِ بردا وَسلَامًا كَمَا كَانَت النَّار بردا وَسلَامًا على إِبْرَاهِيم وَإِن أَيَّامه أَرْبَعُونَ يَوْمًا يَوْم كَسنة وَيَوْم كشهر وَيَوْم كجمعة وَيَوْم كالأيام وَآخر أَيَّامه كالسراب يصبح الرجل

صفحة رقم 358

عِنْد بَاب الْمَدِينَة فيمسي قبل أَن يبلغ بَابهَا الآخر
قَالُوا: وَكَيف نصلي يَا رَسُول الله فِي تِلْكَ الْأَيَّام الْقصار
قَالَ: تقدرون فِيهَا كَمَا تقدرون فِي الْأَيَّام الطوَال وَالله وَأعلم

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

الْآيَة ١ - ٥

صفحة رقم 359

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية