يخافت من أسمع أذنيه (١)، وفي الآية قول ثالث؛ وهو ما روى منصور عن الحسن ومعمر (٢) عنه قال: لا تُراء بعلانيتها ولا تسئْ سريرتها (٣)، وهذا قول ابن عباس في رواية الوالبي، قال: يقول لا تصل مراءاة للناس، ولا تدعها مخافة للناس (٤)؛ وعلى هذا القول: الجهر بالصلاة هو إعلانها مراءاة، والمخافتة بها تركها مخافة أو إساءتها سرًّا؛ على ما قال الحسن.
١١١ - قوله تعالى: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا الآية. قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذه الآية: "إنها آية العزة"، وكان يعلمها الصغير من أهله والكبير (٥).
وقال قتادة: كذّب الله بهذه الآية اليهودَ والنصارى وأهلَ الفِرَاء
(٢) في جميع النسخ (مغيرة)، والصواب ما أثبته من تفسير عبد الرزاق والطبري.
(٣) أخرجه "عبد الرزاق" ٢/ ٣٩٣، بنحوه من طريق معمر، و"الطبري" ١٥/ ١٨٧ بنصه من طريق منصور ومعمر وعوف، وورد بلفظه في "تفسير الثعلبي" ٧/ ١٢٤ أ، و"الماوردي" ٣/ ٢٨١، و"الطوسي" ٦/ ٥٣٤.
(٤) أخرجه "الطبري" ١٥/ ١٨٧ بنصه من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة)، والطبراني في "الكبير" ١٢/ ٢٥٦، بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" ٧/ ١٢٤ أ، بنصه، أورده السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٣٧٥ وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٥) لم أقف عليه مسندًا، وأخرج "الطبري" ١٥/ ١٨٩، عن قتادة قال: ذُكر لنا أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- كان يعلِّم أهله هذه الآية، الصغير من أهله والكبير، وفي "تفسير الثعلبي" ٧/ ١٢٤ أقال معاذ -رضي الله عنه-: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: آية العز: وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ. انظر: "تفسير القرطبي" ١٠/ ٣٤٥، و"ابن كثير" ٣/ ٧٨.
عليه (١).
وقوله تعالى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ قال ابن عباس: لم يكن له ولي ينصره ممن استذله (٢).
وقال مجاهد: لم يحالف أحدًا ولم يبتغ نصر أحد (٣)، فليس له حليف من خلقه ولا ناصر، يعني: أنه لا يحتاج إلى ولاء النصرة والمحالفة، وإنما يحتاج إلى ذلك من يُستذلُ وُيقْهر، وهو العزيز القهار، وهو معنى قول أبي إسحاق: لم يحتج أن ينتصر بغيره، وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا، أي: عَظِّمه تعظيمًا عظمةً تامةً (٤).
(٢) ورد بمعناه في "تفسير الزمخشري" ٢/ ٣٧٩ بلا نسبة، و"القرطبي" ١٠/ ٣٤٥، عن الحسن بن الفضل، و"الخازن" ٣/ ١٨٥ بلا نسبة.
(٣) "تفسير مجاهد" ١/ ٣٠٤ بنصه، وأخرجه "الطبري" ١٥/ ١٨٩ بنصه من طريقين، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٣٧٦ وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم، وفيه: لم يخف أحدًا.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٢٦٥، بنصه.
التَّفْسِيرُ البَسِيْط
لأبي الحسن على بن أحمد بن محمد الواحدي
(ت ٤٦٨ هـ)
من أول سورة الكهف إلى آية (٣١)
تحقيق
د. عبد العزيز بن محمد اليحيى
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي