ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜ

وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً (١٢)
شرح الكلمات:
للتي هي أقوم: أي للطريقة التي هي أعدل وأصوب.
أن لهم أجراً كبيراً: إنه الجنة دار السلام.
أعتدنا لهم عذاباً أليما: انه عذاب النار يوم القيامة.
ويدع الإنسان بالشر: أي على نفسه وأهله إذا هو ضجر وغضب.
وكان الإنسان عجولا: أي سريع التأثر بما يخطر على باله فلا يتروى ولا يتأمل.
آيتين: أي علامتين دالتين على وجود الله وقدرته وعلمه ورحمته وحكمته.
فمحونا آية الليل: أي طمسنا نورها بالظلام الذي يعقب غياب الشمس.
مبصرة: أي يبصر الإنسان بها أي بسبب ضوء النهار فيها.
عدد السنين والحساب: أي عدد السنين وانقضائها وابتداء دخولها وحساب ساعات النهار والليل وأوقاتها كالأيام والأسابيع والشهور.
معنى الآيات:
يخبر تعالى أن هذا القران الكريم١ الذي أنزله على عبده ورسوله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي أسرى به ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى يهدي بما فيه من الدلائل والحجج والشرائع والمواعظ للطريقة والسبيل التي هي أقوم٢ أي أعدل واقصد من سائر الطرق والسبيل إنها الدين القيم الإسلام سبيل السعادة والكمال في الدارين، ويبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أي ويبشر القران الذين آمنوا بالله ورسوله ولقاء الله ووعده ووعيده وعملوا الصالحات وهي الفرائض والنوافل بعد تركهم الكبائر والمعاصي بأن لهم أجراً كبيراً ألا وهو الجنة، كما يخبر الذين لا يؤمنون بالآخرة أن الله تعالى

١ قوله: هذا القرآن الإشارة بهذا إلى القرآن الحاضر بين أيدي الناس المحفوظ في الصدور المكتوب في السطور، وفي الإشارة إليه تنويه بشأنه وعلو مقامه بين الكتب الإلهية.
٢ أقوم اسم تفضيل من القويم، وأقوم: صفة لمحذوف وهو الطريق أي: الطريق التي هي أقوم من هدي كتاب بني إسرائيل إذ قال فيه: وجعلناه هدى لبني إسرائيل فالقرآن أكثر هداية إلى السبيل الأقوم من التوراة.

صفحة رقم 179

أعد أي هيا لهم عذاباً أليمًا في جهنم.
وقوله تعالى ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير١ يخبر تعالى عن الإنسان في ضعفه وقلة إدراكه لعواقب الأمور من أنه! ذا ضجر أو غضب يدعو على نفسه وأهله بالشر غير مفكر في عاقبة دعائه لو استجاب الله تعالى له. يدعو بالشر دعاءه بالخير أي كدعائه بالخير، وقوله: وكان الإنسان عجولا٢ أي كثير العجلة يستعجل في الأمور كلها هذا طبعه ما لم يتأدب بآداب القرآن ويتخلق بأخلاقه فإن هو استقام على منهج القرآن تبدل طبعه وأصبح ذا توأدة وحلم وصبر وأناة، وقوله تعالى: وجعلنا الليل والنهار آيتين أي علامتين على وجودنا وقدرتنا وعلمنا وحكمتنا، وقوله فمحونا٣ آية الليل أي بطمس نورها، وجعلنا آية النهار مبصرة أي مضيئة وبين علة ذلك بقوله: لتبتغوا فضلا من ربكم أي لتطلبوا رزقكم بالسعي والكسب في النهار. هذا من جهة ومن جهة أخرى لتعلموا عدد السنين والحساب أي عدد السنين وانقضائها وابتداء دخولها وحساب ساعات النهار والليل وأوقاتها كالأيام والأسابيع والشهور. لتوقف مصالحكم الدينية٤ والدنيوية على ذلك. وقوله تعالى: وكل شيء فصلناه تفصيلا أي وكل شيء يحتاج إليه في كمال الإنسان وسعادته بيناه تبييناً أي في هذا الكتاب الذي يهدي للتي هي أقوم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان فضل القرآن الكريم، بهدايته إلى الإسلام الذي هو سبيل السعادة للإنسان.
٢- الوعد والوعيد بشارة المؤمنين العاملين للصالحات، ونذارة الكافرين باليوم الآخر.
٣- بيان طبع الإنسان قبل تهذيبه بالآداب القرآنية والأخلاق النبوية.
٤- كون الليل والنهار آيتين على الله تعالى وتقرران علمه وقدرته وتدبيره.
٥- مشروعية علم الحساب وتعلمه.

١ قال ابن عباس وغيره: هو دعاء الرجل على نفسه وولده عند الضجر بما يحب ألا يستجاب له: اللهم أهلكهم ونحوه. وحذفت الواو من يدعُ كما حذفت من سندع الزبانية و يمح الله الباطل : لأنه لا ينطق بها لأصلها الساكن.
٢ روي أن آدم عليه السلام لما نفخ الله تعالى فيه الروح فانتهت الروح إلى سرّته نظر إلى جسده فذهب لينهض فلم يقدر فذلك قوله تعالى: وكان الإنسان عجولا قاله ابن عباس رضي الله عنهما ومن مظاهر عجلة الإنسان انه يؤثر العاجل وإن قل على الآجل وإن كثر.
٣ قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقتادة رحمه الله: المراد بالمحو: اللطخة السوداء في القمر ليكون ضوء القمر أقلّ من ضوء الشمس فيتميّز الليل من النهار وما في التفسير أولى أي: جعل الله الليل مظلماً، والنهار مضيئاً لما يترتب على ذلك من مصالح العباد.
٤ كمعرفة أوقات الصلاة، وشهر الصيام، والحج، وما إلى ذلك من آجال الديون ونحوها كالعِدد للنساء.

صفحة رقم 180

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عرض الكتاب
المؤلف

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري

الناشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة
سنة النشر 1424
الطبعة الخامسة
عدد الأجزاء 5
التصنيف التفسير
اللغة العربية