المفسرين (١)، والإنسان في هذه الآية اسم الجنس.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ يعني النضر بن الحارث؛ قال: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ (٢) الآية [الأنفال: ٣٢] دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ يريد كما يدعو المؤمنون بالمغفرة والرحمة، وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا يعني آدم حين نهض قبل أن يجري الروح فيه؛ وذلك أن آدم لما انتهت النفخة إلى سرته نظر إلى جسده فأعجبه ما رأى، فذهب لينهض فلم يقدر، وهو قوله: وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (٣).
١٢ - قوله تعالى: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ قال المفسرون وأهل
(٢) انظر: "تنوير المقباس" ص ٢٩٧، وورد غير منسوب في "تفسير مقاتل" ١/ ٢١٣ أبنصه، و"السمرقندي" ٢/ ٢٦٢، بنصه، و"ابن عطية" ٩/ ٢٨، و"ابن الجوزي" ٥/ ١٣، و"الفخر الرازي" ٢٠/ ١٦٢، و"القرطبي" ١٠/ ٢٢٥، و"أبي حيان" ٦/ ١٤، والتعميم أولى من التخصيص في مثل هذا.
(٣) ورد في "تفسير مقاتل" ١/ ٢١٣ أ، بنحوه، أخرجه "الطبري" ١٥/ ٤٧ - ٤٨، بنحوه عن ابن عباس وسلمان، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ١٢٨، عن سلمان، و"السمرقندي" ٢/ ٢٦٢، عنهما، و"الثعلبي" ٧/ ١٠٥ أ، عنهما، و"الماوردي" ٣/ ٢٣٢، انظر: "تفسير ابن عطية" ٩/ ٢٨، و"ابن الجوزي" ٥/ ١٣، و"الفخر الرازي" ٢٠/ ١٦٣، و"القرطبي" ١٠/ ٢٢٦، و"أبي حيان" ٦/ ١٣، و"ابن كثير" ٣/ ٣٠، وأغلب الظن أن هذا الخبر من الإسرائيليات.
المعاني: جعلناهما علامتين تدلان على قدرة خالقهما ووحدانيته (١).
وقال آخرون: المعنى جعلناهما ذوي آيتين (٢)؛ فحذف المضاف، يدل عليه أنه قال: فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ، ولم يقل: فمحونا الليل ولا فمحونا أحديهما، فلما أضاف الآية إلى الليل والنهار دل على أن الآيتين المذكورتين لهما لا هما.
وقوله تعالى: فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ، أي: طمسنا نورها بما جعلنا فيها من السواد، وهذا قول عامة المفسرين (٣)؛ قالوا: السواد الذي يُرى في القمر هو أثر المحو (٤)، وروي في حديث مرفوع: "إن الشمس والقمر كانا
(٢) انظر: "الإملاء" ٢/ ٨٩، و"الفريد في إعراب القرآن" ٣/ ٢٦٢، و"تفسير أبي حيان" ٦/ ١٤، و"الدر المصون" ٧/ ٣٢١، و"تفسير الألوسي" ١٥/ ٢٦.
(٣) ذكر الفخر الرازي قول الجمهور وذكر قولاً آخر ورجحه؛ وهو: أن المراد منه ما يظهر في القمر من الزيادة والنقصان في النور؛ يبدأ هلالاً ولا يزال يكبر حتى يصير بدرًا كاملاً، ثم يبدأ في الانتقاص قليلاً قليلاً، وذلك هو المحو، ثم ذكر مسوغات ترجيح هذا القول. انظر: "الرازي" ٢٠/ ١٦٤، ويضاف إلى ما ذكره أن الأثر الذي اعتمد عليه عامة المفسرين أثر ضعيف عن علي وابن عباس، فهو عن ابن عباس من طريق العوفي (ضعيفة)، وعن علي من طريق ابن الكَوَّاء الخارجي؛ رؤوس الخوارج، قال عنه البخاري: لم يصحَّ حديثه. انظر: "لسان الميزان" ٣/ ٣٢٩.
(٤) ورد في "تفسير مقاتل" ١/ ٢١٣ أ، بنحوه، وأخرجه "الطبري" ١٥/ ٤٩ - ٥٠، بنحوه عن علي وابن عباس ومجاهد من عدة طرق، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ١٢٨، و"تفسير السمرقندي" ٢/ ٢٦٢، و"الثعلبي" ٧/ ١٠٥ أ، و"الماوردي" ٣/ ٢٣٢، و"الطوسي" ٦/ ٤٥٤، وانظر: "تفسير البغوي" ٥/ ٨١، و"ابن عطية" ٩/ ٣٠، و"ابن الجوزي" ٥/ ١٤، و"القرطبي" ١٠/ ٢٢٨، و"ابن =
سواء في النور والضوء، فأرسل الله -عز وجل- جبريل فأمَرّ جناحه على وجه القمر فطَمس عنه الضوء" (١). ومعنى المحو في اللغة: إذهاب الأثر، يقول: محوته أمحوته وأمحاه، وامحى الشيء وامتحى: إذا ذهب أثره (٢).
وقوله تعالى: وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً، أي: يبصر فيها، فكأن المعنى أنها مضيئة؛ كما قال: وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا [يونس: ٦٧]، أي: مضيئًا، وقد مر، قال أبو عبيد: هذا قول الفراء (٣).
وفيه وجه آخر يقال: قد أبصر النهار، إذا صار الناس يبصرون فيه فهو مبصر؛ كقولك: رجلٌ مُخْبِث إذا كان أصحابُه خُبَثاء، ورجلٌ مُضعِف إذا كانت دوابُّه ضعافًا، وكذلك النهار مبصرًا، أي: أهله بُصَرَاء (٤)، وهذا
(١) ورد بنحوه موقوفًا على ابن عباس في "تفسير السمرقندي" ٢/ ٢٦٢، و"الثعلبي" ٧/ ١٠٥ أ، مفصلاً، و"البغوي" ٥/ ٨١، و"القرطبي" ١٠/ ٢٢٧ مرفوعًا وموقوفًا، و"الخازن" ٣/ ١٥٨، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" ٤/ ٣٠٢ وعزاه إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه -بسند واه- عن ابن عباس مرفوعًا.
(٢) انظر: "تهذيب اللغة" (محا) ٤/ ٣٣٤٧، و"المحيط في اللغة" (محو) ٣/ ٢٣١، و"اللسان" (محا) ٧/ ٤١٥٠.
(٣) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٢٦ بلفظه، وورد في "تهذيب اللغة" (بصر) ١/ ٣٤٢ بلفظه عن الفراء.
(٤) ورد في "تفسير الطبري" ١٥/ ٥٠، بنحوه، لكنه قال: كقولهم: رجلٌ مجبن، إذا كان أهله جبناء، ورجلٌ مضعف، إذا كانت رواته ضعفاء، وورد بنصه تقريبًا في "تفسير الثعلبي" ٧/ ١٠٥ أ، و"الطوسي" ٦/ ٤٥٤، انظر: "تفسير الفخر الرازي" ٢٠/ ١٦٦، و"القرطبي" ١٠/ ٢٢٨، و"أبي حيان" ٦/ ١٤.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي