ثوابها ووبالها الى غيركم فاللام على أصلها وهو الاختصاص قال سعدى المفتى الاولى ان تكون للاستحقاق كما فى قوله لهم عذاب فى الدنيا قال فى تفسير النيسابورى قال اهل الاشارة انه أعاد الإحسان ولم يذكر الاساءة إلا مرة ففيه دليل على ان جانب الرحمة أغلب ويجوز ان يترك تكريره استهجانا فَإِذا جاءَ [پس چون بيايد] وَعْدُ الْآخِرَةِ اى حان وقت ما وعد من عقوبة المرة الآخرة من الافسادين [دويست ودو سال] لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ يقال ساءه مساءة فعل به ما يكره وهو متعلق بفعل حذف لدلالة ما سبق عليه أي بعثناهم ليجعلوا آثار المساءة والكآبة بادية فى وجوهكم فاريد بالوجوه الحقيقية وآثار الاعراض النفسانية فى القلب تظهر فى الوجه وفى الكواشي وخصت الوجوه بالمساءة والمراد أهلها لان أول ما يظهر من الحزن عليها وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ الأقصى ويخربوه كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وخربوه وَلِيُتَبِّرُوا اى ليهلكوا ما عَلَوْا كل شىء علبوه واستولوا عليه او بمعنى مدة علوهم تَتْبِيراً إهلاكا فظيعا لا يوصف والمراد بهم طرطوس الرومي وجنوده كما سبق وقال بعضهم سلط الله عليهم الفرس فغزاهم ملك بابل من ملوك الطوائف اسمه هردوس قال لواحد من عظماء جنوده كنت حلفت بإلهي إذا ظفرت باهل بيت المقدس لاقتلنهم حتى يسيل دماؤهم وسط عسكرى فامره ان يقتلهم فدخل بيت المقدس فقام فى البقعة التي كانوا يقربون فيها قربانهم فوجد فيها دما يغلى فسألهم عنه فقالوا دم قربان لم يقبل منا فقال ما صدقتمونى فقتل على ذلك الدم سبعين الفا من رؤسائهم وغلمانهم وأزواجهم فلم يهدأ الدم ثم قال ان لم تصدقونى ما تركت منكم أحدا فقالوا انه دم نبى كان ينهانا ويخبرنا بأمركم فلم تصدقه فقتلناه فهذا دمه فقال ما كان اسمه قالوا يحيى بن زكريا قال الآن صدقتمونى لمثل هذا ينتقم ربكم منكم وكان قتل يحيى ملك من بنى إسرائيل يقال له لا خت حمله على قتله امرأة اسمها اربيل وكانت قتلت سبعة من الأنبياء وقتل يحيى كان بعد رفع عيسى فلما رأى انهم صدقوا خر ساجدا ثم قال يا يحيى قد علم ربى وربك ما أصاب قومك من أجلك وما قتل منهم فاهدأ بإذن الله قبل ان لا أبقى أحدا منهم فهدأ فرفع عنهم القتل وقال آمنت بما آمنت به بنو إسرائيل وأيقنت انه لا رب غيره وقال لبنى إسرائيل ان هر دوس أمرني ان اقتل منكم حتى تسيل دماؤكم وسط عسكره ولست أستطيع ان أعصيه قالوا افعل ما أمرت فامرهم ان يحفروا خندقا ويذبحوا دوابهم حتى سال الدم فى العسكر فلما رأى هر دوس ذلك أرسل اليه ان ارفع عنهم القتل فسلب عنهم الملك والرياسة وضرب عليهم الذلة والمسكنة ثم انصرف الى بابل وهى الواقعة الاخيرة النازلة على بنى إسرائيل وبقي بيت المقدس خرابا الى عهد خلافة عمر رضى الله عنه فعمره المسلمون بامره قال الكاشفى [حق سبحانه وتعالى در تورات بعد از وعده اين دو عقوبت با ايشان گفته بود] عَسى رَبُّكُمْ [شايد كه پروردگار شما يا بنى إسرائيل] أَنْ يَرْحَمَكُمْ [آنكه رحمت كند بر شما وباز شما را منعم] اى بعد المرة الثانية ان تبتم توبة اخرى وانزجرتم عن المعاصي فتابوا فرحمهم وَإِنْ عُدْتُمْ مرة ثالثة الى المعاصي قال سعدى المفتى الاولى كما فى الكشاف مرة ثانية إذ العود مرتان والاول بدء لا عود الا
صفحة رقم 134
التوبة إذا أذنب ثم شرع فى بيان بعض الهداية التكوينية التي اخبر بها القرآن الهادي فقال وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ قدم الليل لان فيه تظهر غرر الشهور اى جعلنا هما بسبب تعاقبهما واختلافهما فى الطول والقصر آيَتَيْنِ دالتين على وجود الصانع القدير ووحدته إذ لا بد لكل متغير من متغير وانما قال وجعلنا الليل والنهار آيتين وقال فى موضع آخر وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً لان الليل والنهار ضدان بخلاف عيسى ومريم وقيل لان عيسى ومريم كانا فى وقت واحد والشمس والقمر آيتان لانهما فى وقتين ولا سبيل الى رؤيتهما معا فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ الفاء تفسيرية والاضافة بيانية كما فى اضافة العدد الى المعدود اى فمحونا الآية التي هى الليل. والمحو فى الأصل ازالة الشيء الثابت والمراد هنا إبداعها ممحوة الضوء مطموسة كما فى قولهم سبحانه من صغر البعوض وكبر الفيل اى انشأهما كذلك بقرينة ان محو الليل فى مقابلة جعل النهار مضيئا وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ اى الآية التي هى النهار مُبْصِرَةً مضيئة تبصر فيها الأشياء وصفها بحال أهلها ويجوز ان تكون الاضافة فى المحلين حقيقية فالمراد بآية الليل والنهار والقمر والشمس- روى- ان الله تعالى خلق كلا من نور القمر والشمس سبعين جزأ ثم امر جبرئيل فمسح بجناحه ثلاث مرات فمحا من القمر تسعة وستين جزأ فحولها الى الشمس ليتميز الليل من النهار إذ كان فى الزمن الاول لا يعرف الليل والنهار فالسواد الذي فى القمر اثر المحو وهذا السواد فى القمر بمنزلة الحال على الوجه الجميل ولما كان زمان الدولة العربية الاحمدية قمريا ظهر عليه اثر السيادة على النجوم وهو السواد لانه سيد الألوان كما ظهر على الحجر المكرم الذي خرج ابيض من الجنة اثر السيادة بمبايعة الأنبياء والأولياء عليهم السلام وجعل الله شهورنا قمرية لا شمسية تنبيها من الله للعارفين ان آياتهم ممحوّة من ظواهرهم مصروفة الى بواطنهم فاختصوا من بين جميع الأمم الماضية بالتجليات الخاصة وقيل فيهم كتب فى قلوبهم الايمان مقابلة قوله فانسلخ منها قال تعالى لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ اى فى علو المرتبة والشرف قال حضرت شيخ وسندى قدس سره فى كتاب البرقيات بعد تفصيل بديع ثم لآية الليل مرتبة الفرعية والتبعية ولآية النهار مرتبة الاصلية والاستقلالية لان نور القمر مستفاد من نور الشمس ثم سر محو آية الليل وجعل آية النهار مبصرة هو نفى الاستواء واثبات الامتياز حتى يتعين حد المستفيد وطوره بان يكون انزل بحسب الضعف والنقصان وحد المفيد وطوره بان يكون ارفع بحسب القوة والكمال ويرتبط كل منهما بالآخر من غير تعد وتجاوز عن حده وطوره بل عرف كل قدره ولزوم مقامه حتى يطرد النظام والانتظام ويستمر القيام والدوام من غير خلل واختلال ثم هذا السر اشارة الى سرأن لمظاهر الجلال مرتبة التبعية والفرعية ولمظاهر الجمال مرتبة الاستقلالية والاصلية لان الامداد الواصل الى مظاهر الجلال لقيامهم ودوامهم وبقائهم مستقاد من مظاهر الجمال ولذا قيل لولا الصلحاء لهلك الطلحاء وحكمة محو أفكار مظاهر الجلال عن الاصابة الى الاخطاء وجعل أفكار مظاهر الجمال مبصرة مصيبة هو نفى المساواة واثبات المباينة بينهما حتى يتحقق رتبة الأصل
صفحة رقم 138
بالقوة والغلبة والعزة ورتبة الفرع بالضعف والعجز والذلة ويقوم النظام ويدوم الانتظام من غير ان يظهر التجاوز والتعدي من طرف مرتبة التبعية الى رتبة الاستقلالية عند المقابلة والمقاومة بل يطرد الارتفاع والاعتلاء والاستيلاء على الوجه الأوفق والحد الاحق فى طرف الاصالة ويستمر الأمر فى نفسه الى ما شاء الله خالق البرية ثم مرتبة القمر اشارة فى المراتب الالهية الى مرتبة الربوبية ومرتبة الشمس الى مرتبة الالوهية وفى المراتب الكونية الآفاقية مرتبة القمر اشارة الى مرتبة الكرسي واللوح ومرتبة الشمس اشارة الى مرتبة العرش والقلم وفى مراتب الكونية الانفسية مرتبة القمر اشارة الى مرتبة الروح ومرتبة الشمس اشارة الى مرتبة السر وغير ذلك من الإشارات القرآنية لِتَبْتَغُوا متعلق بقوله وجعلنا آية النهار اى لتطلبوا لانفسكم فى بياض النهار فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ اى رزقا وسماه فضلا لان إعطاء الرزق لا يجب على الله وانما يفيضه بحكم الربوبية وفى التعبير عن الكسب بالابتغاء دلالة على ان ليس للعبد
فى تحصيل الرزق تأثير سوى الطلب وَلِتَعْلَمُوا متعلق بكلا الفعلين اى لتعلموا باختلاف الجديدين او ميزهما ذاتا من حيث الاظلام والاضاءة مع تعاقبهما وسائر أحوالهما عَدَدَ السِّنِينَ التي يتعلق بها غرض علمى لاقامة مصالحكم الدينية والدنيوية وَالْحِسابَ اى الحساب المتعلق بما فى ضمنها من الأوقات اى الأشهر والليالى والأيام وغير ذلك ممانيط به شىء من المصالح المذكورة ولولا ذلك لما علم أحد حسبان الأوقات ولتعطلت امور كثيرة. والحساب إحصاء ما له كمية منفصلة بتكرير أمثاله من حيث يتحصل بطائفة معينة فيها حد معين منه له اسم خاص وحكم مستقل والعد احصاؤه بمجرد تكرير أمثاله من غير ان يتحصل منه شىء كذلك فالسنة تحصل بعدة شهور والشهر بعدة ايام واليوم بعدة ساعات. والسنين جمع سنة وهى شمسية وقمرية فالسنة الشمسية مدة وصول الشمس الى النقطة التي فارقتها من ذلك البرج وذلك ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم والسنة القمرية اثنا عشر شهرا قمريا ومدتها ثلاثمائة واربعة وخمسون يوما وثلث يوم قالوا ان اقرأ لعنين انه لم يصل اجله الحاكم سنة قمرية فى الصحيح وبحسب فدية الصلاة بالسنة الشمسية أخذا بالاحتياط من غير اعتبار ربع اليوم ففدية كل فرض من الحنطة خمسمائة درهم وعشرون درهما وللوتر كذلك فيكون فدية كل صلاة يوم وليلة من الحنطة ثلاثة آلاف درهم ومائة وعشرين درهما وفدية كل سنة شمسية مائة واثنان وأربعون كيلا بكيل القسطنطينية وسبع اوقية ويكون قيمة هذا المقدار من الخطة محسوبة بالحساب الجاري بين الناس فى كل عهد وزمان وَكُلَّ شَيْءٍ تفتقرون اليه فى المعاش والمعاد وهو منصوب بفعل يفسره قوله تعالى فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا اى بيناه فى القرآن بيانا بليغا لا التباس معه فازحنا عللكم وما تركنا لكم حجة علينا فليتبع العاقل ما أدركه اى لحقه علمه وليفوض ما جهله منه الى العلم وفيه اشارة الى ان العالم إذا تدبر فى القرآن وقف على جميع المهمات وكان الصحابة رضى الله عنهم يكرهون ان يمضى يوم ولم ينظروا فى مصحف لان النظر اليه عبادة وفيه ايضا وقوف على المرام فان التدبر يؤدى الى ظهور خفايا الكلام- حكى-
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء