ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

قلت : دعاءه : مفعول مطلق. والإضافة في قوله : آية الليل و آية النهار : بيانية، أي : فمحونا الآية التي هي الليل، وجعلنا الآية التي هي النهار مبصرة. وإذا أريد بالآيتين الشمس والقمر ؛ تكون للتخصيص، أي : وجعلنا نيري الليل والنهار آيتين، أو : وجعلنا الليل والنهار ذوي آيتين... الخ، و كل شيء : منصوب بفعل مضمر، يفسره ما بعده، وكذا : وكل إنسان و يلقاه منشورًا : صفتان لكتاب.
وكل إِنسانٍ ألزمناه طائره أي : حظه وما قُدر له من خير وشر، فهو لازم في عُنقه ؛ لا ينفك عنه. ويقال لكل ما لزم الإنسان : قد لزم عنقه. وإنما قيل للحظ المقدر في الأزل من الخير والشر : طائر ؛ لقول العرب : جرى لفلان الطائر بكذا من الخير والشر، على طريق الفأل والطيرة، فخاطبهم الله بما يستعملون، وأعلمهم أن ذلك الأمر الذي يجعلونه بالطائر هو ملزم لأعناقهم، لا محيد لهم عنه، كالسلسلة اللازمة للعنق، يُجر بها إلى ما يُراد منه.
ومثله : أَلآ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّه [ الأعرَاف : ١٣١ ]، وقال مجاهد :" ما من مولود يولد إلا في عنقه ورقة، مكتوب فيها شقي أو سعيد ". أو : وكل إنسان ألزمناه عمله ؛ يحمله في عنقه، ونُخرج له يوم القيامة كتابًا مكتوب فيه عمله، وهو صحيفته. يلقاه منشورًا ؛ ويقال له : اقرأ كتابك كفى بنفسك اليومَ عليك حسيبًا .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : ينبغي للإنسان أن يكون داعيًا بلسانه، مفوضًا لله في قلبه، لا يعقد على شيء من الحظوظ والمآرب، فقد يدعو بالخير في زعمه، وهو شر في نفس الأمر في حقه، وقد يدعو بالشر وهو خير. وقد تأْتيه المضار من حيث يرتقب المسار، وقد تأتيه المسار من حيث يخاف الضرر ؛ والله يعلم وأنتم لا تعلمون . فالتأني والسكون من علامة العقل، والشَّرَّةُ والعَجَلَة من علامة الحمق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير