ﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

كلمة ( طائره )أي : عمله وأصلها أن العرب كانوا في الماضي يزجرون الطير، أي : إذا أراد أحدهم أن يمضي عملاً يأتي بطائر ثم يطلقه، فإن مر من اليسار إلى اليمين يسمونه " السانح " ويتفاءلون به، وإن مر من اليمين إلى اليسار يسمونه " البارح " ويتشاءمون به، ثم يتهمون الطائر وينسبون إليه العمل، ولا ذنب له ولا جريرة.
إذن : كانوا يتفاءلون باليمين، ويتشاءمون باليسار، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن، ولا يحب التشاؤم ؛ لأن الفأل الطيب ينشط أجهزة الجسم انبساطاً للحركة، أما التشاؤم فيدعو للتراجع والإحجام، ويقضي على الحركة والتفاعل في الكون.
والحق سبحانه هنا يوضح : لا تقولوا الطائر ولا تتهموه، بل طائرك أي : عملك في عنقك يلازمك ولا ينفك عنك أبداً، ولا يسأل عنه غيره، كما أنه لا يسأل عن عمل الآخرين، كما قال تعالى : ولا تزر وازرة أخرى.. " ١٥ " ( سورة الإسراء ) : فلا تلقي بتبعية أفعالك على الحيوان الذي لا ذنب له. وقوله تعالى : ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا " ١٣ " ( سورة الإسراء ) : وهو كتاب أعماله الذي سجلته عليه الحفظة الكاتبون، والذي قال الله عنه : ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا " ٤٩ " ( سورة الكهف ) : هذا الكتاب سيلقاه يوم القيامة منشوراً. أي : مفتوحاً معداً للقراءة.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير