وقوله [ تعالى ]١ : يَوْمَ يَدْعُوكُمْ أي : الرب تعالى إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ [ الروم : ٢٥ ] أي : إذا أمركم بالخروج منها فإنه لا يُخالَف ولا يُمَانع، بل كما قال [ تعالى ]٢ وَمَا أَمْرُنَا إِلا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [ القمر : ٥٠ ] إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ النحل : ٤٠ ] وقال فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ. فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [ النازعات : ١٣، ١٤ ] أي : إنما هو أمر واحد بانتهار، فإذا الناس قد خرجوا من باطن الأرض إلى ظاهرها٣ كما قال : يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ أي : تقومون٤ كلكم إجابة لأمره وطاعة لإرادته.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ أي : بأمره. وكذا قال ابن جريج.
وقال قتادة : بمعرفته وطاعته.
وقال بعضهم : يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ أي : وله الحمد في كل حال، وقد جاء في الحديث :" ليس على أهل " لا إله إلا الله " وحشة في قبورهم، وكأني٥ بأهل " لا إله إلا الله " يقومون من قبورهم ينفضون التراب عن رءوسهم، يقولون : لا إله إلا الله ". وفي رواية يقولون : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ [ فاطر : ٣٤ ] وسيأتي في سورة فاطر [ إن شاء الله تعالى ]٦.
وقوله : وَتَظُنُّونَ أي : يوم تقومون من قبوركم إِنْ لَبِثْتُمْ [ أي ]٧ : في الدار الدنيا إِلا قَلِيلا ، وكما قال : كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [ النازعات : ٤٦ ] وقال تعالى : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا * يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا عَشْرًا * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا يَوْمًا [ طه : ١٠٢ - ١٠٤ ]، وقال تعالى : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ [ الروم : ٥٥ ]، وقال تعالى : قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ * قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ المؤمنون : ١١٢ - ١١٤ ].
٢ زيادة من ت..
٣ في ت: "ظهرها"..
٤ في ت، ف: "تقولون"..
٥ في ت، ف: "فكأني"..
٦ زيادة من ف، أ..
٧ زيادة من ف.
.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة