ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ

يَوْمَ يَدْعُوكُمْ الظرف منتصب بفعل مضمر أي : اذكر، أو بدل من قريباً أو التقدير : يوم يدعوكم كان ما كان، الدعاء : النداء إلى المحشر بكلام يسمعه الخلائق، وقيل : هو الصيحة التي تسمعونها، فتكون داعية لهم إلى الاجتماع في أرض المحشر فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ أي : منقادين له، حامدين لما فعله بكم، فهو في محل نصب على الحال. وقيل : المعنى : فتستجيبون والحمد لله كما قال الشاعر :

وإني بحمد الله لا ثوب فاخر لبست ولا من غدرة أتقنع
وقد روي أن الكفار عند خروجهم من قبورهم يقولون : سبحانك وبحمدك ؛ وقيل : المراد بالدعاء هنا البعث، وبالاستجابة : أنهم يبعثون، فالمعنى : يوم يبعثكم فتبعثون منقادين وَتَظُنُّونَ إِن لبثتم إِلاَّ قَلِيلاً أي : تظنون عند البعث أنكم ما لبثتم في قبوركم إلاّ زمناً قليلاً، وقيل : بين النفختين، وذلك أن العذاب يكف عن المعذبين بين النفختين، وذلك أربعون عاماً ينامون فيها، فلذلك قَالُوا مَن بَعَثَنَا مِن مَرْقَدِنَا [ يس : ٥٢ ]، وقيل : إن الدنيا تحقرت في أعينهم وقلّت حين رأوا يوم القيامة، فقالوا هذه المقالة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : ورفاتا قال : غباراً. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : ورفاتا قال : تراباً، وفي قوله : قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيداً قال : ما شئتم فكونوا، فسيعيدكم الله كما كنتم. وأخرج ابن أبي شيبة، وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عمر في قوله : أَوْ خَلْقًا مّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ قال : الموت، لو كنتم موتاً لأحييتكم. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن جرير، والحاكم عن ابن عباس مثله. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن الحسن مثله أيضاً. وأخرج عبد الله بن أحمد، وابن جرير، وابن المنذر عن سعيد بن جبير نحوه، وزاد قال : فكونوا الموت إن استطعتم فإن الموت سيموت. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤوسِهِمُ قال : سيحركونها استهزاءً. وأخرج ابن المنذر عن مجاهد في قوله : وَيَقُولُونَ متى هُوَ قال : الإعادة. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم من طريق عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله : فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ قال : بأمره. وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في الآية قال : يخرجون من قبورهم وهم يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ قال : بمعرفته وطاعته وَتَظُنُّونَ إِن لبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً أي : في الدنيا، تحاقرت الدنيا في أنفسهم، وقلّت حين عاينوا يوم القيامة. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن سيرين في قوله : وَقُل لعِبَادِي يَقُولُوا التي هِي أَحْسَنُ قال : لا إله إلاّ الله. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في الآية قال : يعفو عن السيئة. وأخرج ابن جرير عن الحسن قال : يقول له يرحمك الله، يغفر الله لك. وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : نزغ الشيطان : تحريشه. وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله : وَآتَيْنَا دَاوُودُ زَبُوراً قال : كنا نحدّث أنه دعاء علمه داود، وتحميد وتمجيد لله عزّ وجلّ ليس فيه حلال ولا حرام، ولا فرائض ولا حدود. وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس قال : الزبور : ثناء على الله ودعاء وتسبيح. قلت : الأمر كما قاله قتادة والربيع، فإنا وقفنا على الزبور فوجدناه خطباً يخطبها داود عليه السلام، ويخاطب بها ربه سبحانه عند دخوله الكنيسة، وجملته مائة وخمسون خطبة، كل خطبة تسمى مزموراً بفتح الميم الأولى وسكون الزاي وضم الميم الثانية وآخره راء، ففي بعض هذه الخطب يشكو داود [ إلى ] ربه من أعدائه ويستنصره عليهم، وفي بعضها يحمد الله ويمجده ويثني عليه بسبب ما وقع من النصر عليهم والغلبة لهم، وكان عند الخطبة يضرب بالقيثارة، وهي آلة من آلات الملاهي. وقد ذكر السيوطي في الدرّ المنثور ها هنا روايات عن جماعة من السلف يذكرون ألفاظاً وقفوا عليها في الزبور ليس لها كثير فائدة، فقد أغنى عنها وعن غيرها ما اشتمل عليه القرآن من المواعظ والزواجر.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية