قوله عز وجل : يَوْمَ يدعوكم فتستجيبون بحمده في قوله تعالى يدعوكم قولان : أحدهما : أنه نداء كلام يسمعه جميع الناس يدعوهم الله بالخروج فيه إلى أرض المحشر. الثاني : أنها الصيحة التي يسمعونها فتكون داعية لهم إلى الاجتماع في أرض القيامة. وفي قوله : فتستجيبون بحمده أربعة أوجه : أحدها : فتستجيبون حامدين لله تعالى بألسنتكم. الثاني : فتستجيبون على ما يقتضي حمد الله من أفعالكم. الثالث : معناه فستقومون من قبوركم بحمد الله لا بحمد أنفسكم. الرابع : فتستجيبون بأمره، قاله سفيان وابن جريج.
وتظنون إن لبثتم إلاّ قليلاً فيه خمس أوجه : أحدها : إن لبثتم إلا قليلاً في الدنيا لطول لبثكم في الآخرة، قاله الحسن. الثاني : معناه الاحتقار لأمر الدنيا حين عاينوا يوم القيامة، قاله قتادة. الثالث : أنهم لما يرون من سرعة الرجوع يظنون قلة اللبث في القبور. الرابع : أنهم بين النفختين يرفع عنهم العذاب فلا يعذبون، وبينهما أربعون سنة فيرونها لاستراحتهم قليلة ؛ قاله الكلبي. الخامس : أنه لقرب الوقت، كما قال الحسن : كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود