وقوله : إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا يخبر تعالى عن أولئك الفتية، الذين فروا بدينهم من قومهم لئلا يفتنوهم عنه، فَهَرَبوا منه فَلَجَؤُوا إلى غار في جبل ليختفوا عن قومهم، فقالوا حين دخلوا سائلين من الله تعالى رحمته ولطفه بهم : رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً أي : هب لنا من عندك رحمة ترحمنا بها وتسترنا عن قومنا وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا أي : وقدر لنا من أمرنا هذا رشدا، أي : اجعل عاقبتنا رشدًا(١) كما جاء في الحديث :" وما قضيت لنا من قضاء، فاجعل عاقبته رشدًا "، وفي المسند من حديث بُسْر بن أبي أرطاة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو :" اللهم، أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة ".
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة