و إذ أوى : ظرف لعجبا، لا لحسبت، أو مفعول اذكر، أي : اذكر هذا الوقت العجيب، وهو حين التجأ الفتية إلى الكهف، و لنا و من أمرنا : يتعلق ب هيئ .
ثم ذكر أول قصتهم، فقال : إِذْ أوى الفتيةُ : جمع فتى، وهو الشاب الكامل، أي : اذكر حين التجأ الفتية إلى الكهف، هاربين بدينهم، خائفين على إيمانهم من كفار قومهم، ورأسهم " دقيانوس "، على ما يأتي في قصتهم.
فقالوا ؛ حين دخلوا الغار : ربَّنا آتنا من لدُنك ؛ من مستبطن أمورك وخزائن رحمتك الخاصة المكنونة عن أعين العادات، رحمةً خاصة تستوجب الرفق والأمن من الأعداء، وَهَيِّئ : أصلح لنا من أمرنا الذي نحن عليه من مفارقة الكفار ومهاجرتهم، رَشَدًا : هداية نصير بها راشدين مهتدين، أو : اجعل أمرنا كله رشدًا وصوابًا، كقولك : لقيت منك أسدًا، فتكون من باب التجريد، أو : إصابة للطريق الموصل إلى المطلوب، وأصل التهيئة : إحداث هيئة الشيء.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي