قوله : إِذْ أَوَى : يجوز أن ينتصب ب " عَجَباً " وأن ينتصب ب " اذْكُرْ " ؛ لأنه لا يجوز أن يكون " إذْ " ههنا متعلقاً بما قبله على تقدير " أمْ حَسِبْتَ " ؛ لأنَّه كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وبينهم مدة طويلة، فلم يتعلق الحسبان بذلك الوقت الذي أووا فيه إلى الكهف، بل يتعلق بمحذوفٍ.
والتقدير : اذكر إذ أوى الفتيةُ إلى الكهف، والمعنى صاروا إليه، وجعلوهُ مأواهم، فقالوا : رَبَّنَآ آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً أي من خزائن رحمتك.
قوله :" وهَيِّئ " : العامة على همزة بعد الياء المشددة(١)، وأبو جعفر وشيبة والزهريُّ بياءين : الثانية خفيفة، وكأنَّه أبدل الهمزة ياء، وإن كان سكونها عارضاً، ورُوِيَ عن عاصم " وهيِّ " بياءٍ مشددة فقط، فيحتمل أن يكون حذف الهمزة من أول وهلةٍ تخفيفاً، وأن يكون أبدلها ؛ كما فعل أبو جعفرٍ، ثم أجرى الياء مجرى حرفِ العلَّة الأصليِّ، فحذفه، وإن كان الكثير خلافه، ومنه :
جَرِيءٍ مَتَى يُظلمْ يُعَاقِبْ بظُلمهِ * * * سَرِيعاً وإلاَّ يُبْدَ بالظُّلمِ يَظلِمِ(٢)
معنى " هيِّئ لنا " أصلح من قولك " هيَّأت الأمرَ، فتهيَّأ ".
وقرأ أبو رجاء(٣) " رُشداً " ها هنا بضم الراء وسكون الشين، وتقدم تحقيق ذلك في الأعراف، وقراءة العامة هنا أليق ؛ لتوافق الفواصل.
والتقدير : هيِّئ لنا أمراً ذا رشدٍ ؛ حتَّى نكون بسببه راشدين مهتدين.
وقيل : اجعل أمرنا رشداً كلَّهُ ؛ كقولك : رَأيتُ منه رشداً.
٢ تقدم..
٣ ينظر: البحر ٦/٩٩، والدر المصون ٤/٤٣٦..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود