تفصيل ذلك القصص وبسطه :
نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى ١٣ وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا ١٤ هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ١٥ وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا ١٦ * وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين وإذا غربت تقرضهم ذات الشمال وهم في فجوة منه ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ١٧ وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا [ الكهف : ١٣ -١٨ ].
تفسير المفردات : النبأ : الخبر العظيم. وبالحق : أي بالصدق.
الإيضاح : نحن نقص عليك نبأهم بالحق أي نحن ننبئك نبأ هؤلاء الفتية الذين آووا إلى الكهف، نبأ حقا لا محل للريبة فيه.
وفي هذا إيماء إلى أن نبأهم كان معروفا لدى العرب على وجه ليس بالصدق، ويدل على ذلك قول أمية بن أبي الصّلت :
وليس بها إلا الرقيم مجاورا وصيدهمو والقوم في الكهف هجّد
ثم فصل ذلك بقوله :
إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى أي إنهم شباب آمنوا بربهم، وزدناهم هدى بالتثبيت على الإيمان، والتوفيق للعمل الصالح، والانقطاع إلى الله، والزهد في الدنيا.
وقد جرت العادة أن الفتيان أقبل للحق، وأهدى للسبل من الشيوخ الذين قد عتوا وانغمسوا في الأديان الباطلة، ومن ثم كان أكثر الذين استجابوا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم شبانا، وبقي الشيوخ على دينهم، ولم يُسلم منهم إلا القليل.
ونحو الآية قوله : والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم [ محمد : ١٧ ] وقوله : فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون [ التوبة : ١٢٤ ] وقوله : ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم [ الفتح : ٤ ].
في أي زمن كان قصص أهل الكهف ؟
رجح ابن كثير أن قصص أهل الكهف كان قبل مجيء النصرانية، لا بعدها كما رواه كثير من المفسرين متّبعين ما أثر عن العرب، والدليل على ذلك أن أحبار اليهود كانوا يحفظون أخبارهم، ويعنون بها، فقد روي عن ابن عباس أن قريشا بعثوا إلى أحبار اليهود بالمدينة يطلبون منهم أشياء يمتحنون بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعثوا إليهم أن يسألوه عن خبر هؤلاء الفتية، وعن خبر ذي القرنين، وعن الروح، وفي هذا أعظم الأدلة على أن ذلك كان محفوظا عند أهل الكتاب، وأنه مقدم على النصرانية.
تفسير المراغي
المراغي