فاعل فانما هذا لما بعده وكذلك ما أضيف الى اسم من هذه الأسماء المستفهم بها نحو قد علمت غلام أيهم في الدار وقد عرفت غلام من في في الدار وقد علمت غلام من ضربت فتنصبه بضربت فعلى هذا مجرى الباب» وخلاصة ما أراد المبرد أن يقوله في هذه اللمحة المفيدة أن أدوات الاستفهام إذا كانت أسماء امتنعت مما قبلها.
وقال ابن هشام في المغني انه وهم أي كونه اسم تفضيل لأن شرط التمييز المنصوب بعد أفعل أن يكون كونه فاعلا في المعنى كزيد أكثر مالا بخلاف مال زيد أكثر مال ففي المثال الأول فاعل الكثرة في المعنى المال لا زيد وقال في الخلاصة:
| والفاعل المعنى انصبن بأفعلا | مفضلا كأنت أعلى منزلا |
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً (١٣) وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً (١٤) هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً (١٥) صفحة رقم 547
الإعراب:
(نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ) نحن مبتدأ وجملة نقص خبر وعليك متعلقان بنقص ونبأهم مفعول به وبالحق حال من فاعل نقص أو من مفعوله وهو النبأ فالباء للملابسة. (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً) الجملة مستأنفة مسوقة لسرد قصتهم وان واسمها وخبرها وجملة آمنوا بربهم خبر وزدناهم فعل وفاعل ومفعول به أول وهدى مفعول به ثان أو تمييز. (وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) وربطنا عطف على زدناهم وعلى قلوبهم متعلقان بربطنا وإذ ظرف ماض متعلق بربطنا وجملة قاموا مضاف إليها الظرف فقالوا عطف على قاموا وربنا مبتدأ ورب السموات والأرض خبره.
(لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً) لن حرف نفي ونصب واستقبال وندعو منصوب بلن ومن دونه حال لأنه كان صفة لإلها وتقدم عليه ولقد اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وقلنا فعل وفاعل وإذن حرف جواب وجزاء مهمل وشططا مفعول مطلق أي قولا ذا شطط فهو نعت للمصدر المحذوف بتقدير المضاف ويجوز أن يكون مفعولا به لأن الشطط فيه معنى الجملة وقال سيبويه ما نصه بالحرف «نصبه على الحال من ضمير مصدر قلنا» والشطط هو الافراط في الظلم والإبعاد فيه من شط إذا بعد فقول سيبويه له وجه كبير من الصحة، قالوا ذلك وهم قيام بين يدي الملك الجبار دقيانوس.
(هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً) هؤلاء مبتدأ وقومنا بدل من اسم الاشارة أو عطف بيان وجملة اتخذوا خبر ومن دونه حال وآلهة مفعول به ومعنى الخبر هنا الإنكار ويجوز أن تعرب هؤلاء مبتدأ وقومنا هو الخبر وجملة اتخذوا في موضع نصب على الحال.
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش