ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

فصل


يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ ، أي : يطَّلعوا عليكم، ويعلموا مكانكم.
وقيل : أو يشرفوا على مكانكم أو على أنفسكم من قولهم : ظهرتُ على فلانٍ، إذا علوتهُ، وظهرتُ على السَّطح، إذا صرت فوقه، ومنه قوله تعالى : فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ [ الصف : ١٤ ] أي عالين.
وقوله : لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ [ التوبة : ٣٣ ] أي : ليعليه.
قوله : يَرْجُمُوكُمْ . قال ابن جريج : يَشْتموكُمْ، ويُؤذُوكم بالقول١، وقيل : يقتلوكم بالحجارة، والرجمُ بمعنى القتل كثيرٌ. قال تعالى : وَلَوْلاَ رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ [ هود : ٩١ ] وقوله : أَن تَرْجُمُونِ [ الدخان : ٢٠ ] والرجم أخبث القتل، قاله الزجاج.
أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ أي يردُّوكم إلى دينهم.
قوله : وَلَن تفلحوا إِذاً أَبَداً أي إن رجعتم إلى دينهم، لم تسعدوا في الدنيا، ولا في الآخرة، ف " إذاً " جوابٌ وجزاءٌ، أي : إن يظهروا، فلن تفلحوا.
وقال الزجاج : لن تُفْلِحُوا، إذا رجعتم إلى ملتهم أبداً، فإن قيل : أليس أنَّهم لو أكرهوا على الكفر، حتى أظهروا الكفر، لم يكن عليهم مضرَّة، فكيف قالوا : وَلَن تفلحوا إِذاً أَبَداً ؟.
فالجواب٢ : يحتمل أن يكون المراد أنَّهم لو ردُّوا إلى الكفر، وبقوا مظهرين له، فقد يميل بهم ذلك إلى الكفر، ويصيروا كافرين حقيقة، فكان تخوُّفهم من هذا الاحتمال.
١ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/٢٠٤) وينظر: تفسير الماوردي (٣/٢٦٥) والبغوي (٣/١٥٥) والقرطبي (١٠/٢٤٤)..
٢ ينظر : الفخر الرازي ٢١/٨٨..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية