ثم علل ما سبق من الأمر والنهي فقال : إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ أي : يطلعوا عليكم ويعلموا بمكانكم، يعني : أهل المدينة يَرْجُمُوكُمْ يقتلوكم بالرجم، وهذه القتلة هي أخبث قتلة. [ فإن ذلك كان ] عادة لهم، ولهذا خصه من بين أنواع ما يقع به القتل أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ أي : يردّوكم إلى ملتهم التي كنتم عليها قبل أن يهديكم الله، أو المراد بالعود هنا : الصيرورة على تقدير أنهم لم يكونوا على ملتهم، وإيثار كلمة «في » على كلمة «إلى » للدلالة على الاستقرار وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا في إذاً معنى الشرط. كأنه قال : إن رجعتم إلى دينهم فلن تفلحوا إذاً أبداً، لا في الدنيا ولا في الآخرة.
وقد أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : تَزَاوَر قال : تميل، وفي قوله : تَقْرِضُهُمْ قال : تذرهم. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : تَقْرِضُهُمْ قال : تتركهم، وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ منْهُ قال : المكان الداخل. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير، قال : الفجوة : الخلوة من الأرض، ويعني بالخلوة : الناحية من الأرض. وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : وَنُقَلّبُهُمْ الآية قال : ستة أشهر على ذي الجنب اليمين، وستة أشهر على ذي الجنب الشمال. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر عن سعيد بن جبير في الآية قال : كي لا تأكل الأرض لحومهم. وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد أن اسم كلبهم : قطمورا. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : اسمه قطمير. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس في قوله : بالوصيد قال : بالفناء. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر عنه قال : بالباب. وأخرج سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : أزكى طَعَامًا قال : أحلّ ذبيحة، وكانوا يذبحون للطواغيت. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عنه أزكى طَعَامًا يعني : أطهر، لأنهم كانوا يذبحون للطواغيت.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني