ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣:٨١١- اتفق الفقهاء على الاستدلال١ بقوله تعالى : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله . ووجه الدليل منه في غاية الإشكال. فإن الآية ليست للتعليق، و " أن " المفتوحة ليست للتعليق، فما بقي في الآية شيء يدل على التعليق مطابقة ولا التزاما. فكيف يصح الاستدلال بشيء لا يدل مطابقة ولا التزاما. وطول الأيام يحاولون الاستدلال بهذه الآية، ولا يكاد يتفطن لوجه الدليل منها، وليس فيها إلا استثناء، و " أن " هي الناصبة لا الشرطية، ولا يتفطن لهذا الاستثناء من أي شيء هو، وما هو المستثنى منه. فتأمله فهو في غاية الإشكال، وهو الأصل في اشتراط المشيئة عند النطق بالأفعال.
والجواب : أن تقول : هذا استثناء من الأحوال، والمستثنى منه حالة من الأحوال وهي محذوفة قبل " أن " الناصبة، وعامله فيها – أعني الحال- عامله في " أن " الناصبة. وتقديره :" ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا في حالة من الأحوال إلا معلقا بأن يشاء الله " ثم حذفت " معلقا " و " الباء " من " أن "، وهي تحذف معها كثيرا فيكون، النهي المتقدم مع إلا المتأخر قد حصرت٢ القول في هذه الحال دون سائر الأحوال، فتختص هذه الحال بالإباحة، وغيرها بالتحريم، وترك المحرم واجب وليس هناك شيء يترك بالحرام إلا هذه الحال، فتكون واجبة. فهذا مدرك الوجوب. ( الفروق : ١/١٠٣-١٠٤ ).

٨١٢-
قوله تعالى : واذكر ربك إذا نسيت بالذكر ضد النسيان، وقد دلت الآية على وقوعهما في " إذا " والضدان لا يجتمعان، فكيف أمر بالذكر في زمن النسيان ؟.
والجواب : من هذه القاعدة٣ : أن الظرف قد يكون أوسع من الظروف، فيفضل من زمان " إذا " زمان ليس فيه نسيان يقع فيه الذكر، فلا يجتمع الضدان. ( الفروق : ٢/٩٩. ).

٨١٣-
المنقول عن ابن عباس رضي الله عنهما كتب التفسير٤ وغيرها أنه كان يقول في قوله تعالى : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت معناه :" اذكر مشيئة ربك إذا نسيتها ".
والذكر من الحال أن يقع في زمن النسيان لأنهما ضدان، فيتعين أن يكون هذا الظرف الذي هو " إذا " أوسع من مظروفه حتى يبقى فيه فضله يقع فيها الذكر بعد النسيان. وهذه القاعد مشهورة كقولنا :" ولد عام الفيل... ومات سنة سبعين " ومن المعلوم أن الولادة لا تستغرق السنة، بل تقع في جزء منها وكذلك الموت.
لكن الظرف أوسع، فيكون " إذا " أوسع من النسيان الذي جعل مظروفا ل " إذا " وهذه السعة لم يتعين فيها حد : فروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن له أن يقول :" إن شاء الله إلى آخر عمره " لأجل عدم التحديد.
وقيل : إلى سنة٥ وقيل لم يصح ذلك عنه٦. ( العقد المنظوم : ٢/ ٢٧٩- ٢٨٠ ).

٨١٤-
قوله تعالى : واذكر ربك إذا نسيت أي : إذا نسيت أن تستثني عند القول، فاستثن بعد ذلك، ولم يحدد تعالى لذلك غاية. ( شرح التنقيح : ٢٤٣ ).

١ - قال صاحب تهذيب الفروق الشيخ محمد علي بن الشيخ حسين: "ووجه استدلال جميع الفقهاء بقوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله﴾ على اشتراط المشيئة عند النطق بالأفعال، مع أن الآية ليس فيها ما يدل على التعليق لا مطابقة ولا التزاما، فإن "إلا" للاستثناء لا للتعليق." ن: الفروق: ١/١٢..
٢ - كذا في الأصل، ولعل الصواب: "حصرا"، كما قاله صاحب تهذيب الفروق. ن: الفروق: ١/١١٢..
٣ - ن: القاعدة في "الفرق الخامس والسبعين بين قاعدة "إن" وقاعدة "إذا" وإن كان كلاهما للشرط". الفروق: ٢/٩٧..
٤ - ن: مثلا "أحكام ابن العربي": ٣/١٢٣. وتفسير ابن كثير: ٣/١٢٩..
٥ - روى هشيم عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس في الرجل يحلف، قال: "له أن يستثني ولو إلى سنة" وكان يقول: "واذكر ربك إذا نسيت" ذلك. قيل للأعمش: سمعته عن مجاهد؟ فقال: "حدثني به ليث بن أبي سليم".
ومعنى قول ابن عباس: "يستثني ولو بعد سنة" أي: إذا نسي أن يقول في حلفه أو في كلامه: "إن شاء الله" وذكر، ولو بعد سنة". تفسير ابن كثير: ٣/١٢٩..

٦ - يقول د. محمد بنصر: "إن حديث ابن عباس ثابت في مستدرك الحاكم. خرجه على شرط الشيخين، فلا معنى لرده والطعن فيه، وإنكار حجته، ولم يقل أحد بذلك" ن: العقد المنظوم: ٢/٢٨٠ في الهامش..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير