تفسير المفردات : قائمة : أي كائنة متحققة. ومنقلبا : أي مرجعا وعاقبة.
المعنى الجملي : بعد أن أمر الله نبيه بصبر نفسه مع فقراء المؤمنين، وعدم طاعة أولئك الأغنياء من المشركين الذين طلبوا منه صلى الله عليه وسلم طرد هؤلاء الصعاليك، وأن يعين لهم مجلسا وللسادة ومواليهم حتى لا يؤذوهم بمناظرهم البشعة، وروائحهم المستقذرة، وحتى لا يقال إن السادة ومواليهم يجتمعون في صعيد واحد، ويتحدثون وإياهم حديث الند للند، وفي ذلك امتهان لكبريائهم وخفض من عزتهم – قفى على ذلك بمثل يستبين منه أن المال لا ينبغي أن يكون أساس فخار، لأنه ظل زائل، وأنه كثيرا ما يصير الفقير غنيا والغني فقيرا، وإنما يجب أن يكون أساس التفاخر، وعمدة التفاضل، هو طاعة الله وعبادته ؛ والعمل على ما يرضيه في دار الكرامة حيث لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
وخلاصة ذلك : إنه لحقه من وجهين :
( ١ ) ظنه أن تلك الجنة لا تهلك ولا تبيد مدى الحياة.
( ٢ ) ظنه أن يوم القيامة لن تكون.
ثم تمنى أمنية أخرى كان في شك منها فقال :
ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا أي ولئن كان معاد ورجعة إلى الله ليكوننّ لي هناك أحسن من هذا الحظ عند ربي، والذي جرأه على هذا الطمع وعلى تلك اليمين الفاجرة – اعتقاده أن الله إنما حباه بما حباه به في الدنيا لما له من كرامة لديه، ولما فيه من مزايا استحق بها أن ينال ما نال.
ونحو الآية قوله تعالى حكاية عن الكافر : ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى [ فصلت : ٥٠ ].
وخلاصة ذلك : إنه لم يعطني الجنة في الدنيا إلا ليعطيني في الآخرة ما هو أفضل منها قال ذلك طمعا وتمنيا على الله، وادعاء للكرامة عنده.
تفسير المراغي
المراغي