ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞ

الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (٤٦)
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاضْرِبْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ أَيْ: لِقَوْمِكَ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ يَعْنِي: الْمَطَرَ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ خَرَجَ مِنْهُ كُلُّ لَوْنٍ وَزَهْرَةٍ فَأَصْبَحَ عَنْ قَرِيبٍ هَشِيمًا يَابِسًا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَالَ الضَّحَاكُ: كَسِيرًا وَالْهَشِيمُ: مَا يَبِسَ وَتَفَتَّتَ مِنَ النَّبَاتَاتِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تُثِيرُهُ (١) الرِّيَاحُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: تُفَرِّقُهُ. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: تَنْسِفُهُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا قَادِرًا. الْمَالُ وَالْبَنُونَ الَّتِي يَفْتَخِرُ بِهَا عُتْبَةُ وَأَصْحَابُهُ الْأَغْنِيَاءُ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لَيْسَتْ مِنْ زَادِ الْآخِرَةِ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الْمَالُ وَالْبَنُونَ حَرْثُ الدُّنْيَا وَالْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ حَرْثُ الْآخِرَةِ وَقَدْ يَجْمَعُهَا اللَّهُ لِأَقْوَامٍ.
وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ اخْتَلَفُوا فِيهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ: هِيَ قَوْلُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ. وَقَدْ رُوِّينَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَفْضَلُ الْكَلَامِ أَرْبَعُ كَلِمَاتٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ" (٢).
أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْهَاشِمِيُّ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعَطَارِدِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ

(١) في "ب": تديره.
(٢) أخرجه البخاري تعليقا في الأيمان والنذور: ١١ / ٥٦٦، ووصله النسائي من طريق ضرار بن مرة عن أبي صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة مرفوعا بلفظه وأخرجه مسلم من حديث سمرة بن جندب: ٣ / ١٦٧٥ بلفظ: "أحب" بدل: أفضل. وأخرجه ابن حبان من هذا الطريق بلفظ: "أفضل" ولحديث أبي هريرة طرق أخرى أخرجها النسائي وصححها ابن حبان. انظر: فتح الباري: ١١ / ٥٦٧.

صفحة رقم 174

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية