وبعد أن ضرب المثل لدنيا هؤلاء الكافرين التي أبطرتهم، وكانت سبب شقائهم وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا – ضرب مثلا لدار الدنيا عامة في سرعة فنائها وعدم دوام نعيمها فقال :
وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، هن الباقيات الصالحات، وهن يحططن الخطايا كما تحط الشجرة ورقها، وهن من كنوز الجنة ".
وأخرج الطبراني والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعا :" خذوا جنتكم "، قيل : يا رسول الله من أي عدو قد حضر، قال :" بل جُنّتكم من النار قول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات معقبات ومجنبات، وهن الباقيات الصالحات ".
تفسير المفردات : والباقيات الصالحات : هي الأعمال الصالحة كلها. وثوابا : أي جزاء.
ثم بين سبحانه ما كانوا يفتخرون به من محسّنات الدنيا إثر بيان حالها بما مرّ من المثل فقال :
المال والبنون زينة الحياة الدنيا أي إن الأموال والبنين التي يفخر بها عيينة والأقرع وأضرابهم هي من زينة هذه الحياة، وليسا من زاد الآخرة، وقد علمت أن الدنيا سريعة الفناء، فلا ينبغي التفاخر بها.
وقدم المال على البنين مع كونهم أعز منه لدى جميع الناس – من قبل أن الزينة به أتم، ولأنه يمد الآباء والأبناء في كل حين، ولأنه زينة بدونهم، دون العكس، فإن من له بنون ولا مال له فهو في بؤس وشقاء.
روي عن علي كرم الله وجهه : المال والبنون حرث الدنيا، والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد جمعهما الله لأقوام.
ثم بين ما ينبغي التفاخر به فقال :
والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا أي وأعمال الخير التي تبقى ثمرتها للإنسان وهي أفعال الطاعات كالصلوات والصدقات والجهاد في سبيل الله ومساعدة البائسين وذوي الحاجات – خير عند ربك من المال والبنين جزاء، وخير أملا، إذ ينال بها صاحبها في الآخرة ما كان يؤمله في الدنيا.
تفسير المراغي
المراغي