[٦٣] قَالَ فتاه: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ يعني: التي رقد عندها موسى.
فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ عند الصخرة.
وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ أي: ما أنساني ذكرَه إلا الشيطانُ، وهو اعتذار عن نسيانه بشغل الشيطان له بوساوسه. قرأ الكسائي: (أَنْسانِيه) بالإمالة، وقرأ حفص عن عاصم: (أَنْسَانِيهُ إِلَّا) بضم الهاء في الوصل، والباقون: بكسرها (١).
وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ قال ابن عباس: "أي: اتخذ موسى طريق الحوت في البحر عجبًا، فكان للحوت سربًا، ولموسى وفتاه عجبًا" (٢)، وقيل: هو جواب من موسى ليوشع حين قال له: وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ فقال موسى: عَجَبًا أي: أعجب عجبًا، قال ابن زيد: "أي شيء أعجب من حوت كان دهرًا من الدهور يؤكل منه، ثم صار حيًّا، ويبس له الماء، قال: وكان شق حوت" (٣).
...
قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (٦٤).
[٦٤] قَالَ موسى: ذَلِكَ أي: أمر الحوت مَا كُنَّا نَبْغِ أي:
(٢) تقدم تخريجه قريبًا في حديث أبي بن كعب رضي الله عنه.
(٣) انظر: "تفسير البغوي" (٣/ ٤٦).
فتح الرحمن في تفسير القرآن
أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي
نور الدين طالب