ﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰ

الآية ٧١ : وقوله تعالى : فانطلقا حتى إذا ركبا في السفينة خرقها قال أخرقتها لتغرق أهلها هذا الكلام يخرج على وجهين.
( أحدهما )(١) : على الإنكار عليه، أي أخرقتها لتغرق أهلها ؟ أو لتعيبها ؟
( والثاني : على الاستفهام، أي أخرقتها لتغرق أهلها ؟ أو لتعيبها ؟ )(٢) أو لماذا ؟
وظاهر(٣) هذا الحرف استفهام لولا قوله : لقد جئت شيئا إمرا .
فإن كان على الأول على الإنكار عليه والرد فقوله : لقد جئت شيئا إمرا ظاهرا، أي جئت شيئا عظيما(٤) شديدا.
( وإن كان على الاستفهام فهو على الإضمار، كأنه قال : أخرقتها لتُغرق أهلها فلئن خرقتها لتغرق أهلها فلقد جئت شيئا إمرا )(٥).
وإن كان التأويل على الإنكار فهو كما يقال لمن يبني بناء، ثم يترك الإنفاق عليه في عمارته : بَنَيْتَ لِتُخَرِبَ، أو لتهدم، وكما يقال لمن زرع زرعا، ثم ترك سقيه : زرعت لتفسده، ونحوه، وإن كان لم يبين( سببا )(٦) لذلك، ولم يزرع لما ذكر، ولكن لما كذلك يصير في العاقبة إذا ترك سقيه أو عمارة ما بنى.
فإن قيل : كيف قال له موسى أخرقتها لتغرق أهلها وبعد ( ذلك )(٧) لم يعلم أن ذلك الخرق مُغرق أهلها، وقد يجوز أن يكون غير مغرق. قيل : إنما أخبر عما يؤول الأمر في العاقبة، والظاهر من الخرق أن يغرق في ( آخر الأمر )(٨) وهو كما ذكرنا من أمر البناء والزرع : بَنَيْتَ لتُخرب، وزعت لتفسد، وإن لم يكن بناؤه وزراعته لذلك.
فعلى ذلك قول موسى لصاحبه، والله أعلم.

١ ساقطة من الأصل و م..
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ ساقطة من م..
٤ أدرج قبلها في الأصل: إمرا أي..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٦ ساقطة من الأصل و م..
٧ ساقطة من الأصل و م..
٨ في الأصل و م: الآخرة..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية