وأما من آمن وعمل صالحاً تصديقاً لما أخبر به من تصديقه فله في الدارين جزاء الحسنى أي : الجنة، وقرأ حفص وحمزة والكسائي بفتح الهمزة بعد الزاي منوّنة وتكسر في الوصل لالتقاء الساكنين، قال الفراء : نصبه على التفسير أي : لجهة النسبة، وقيل : منصوب على الحال أي : فله المثوبة الحسنى مجزياً بها، والباقون بضم الهمزة من غير تنوين فالإضافة للبيان، قال المفسرون : والمعنى على قراءة النصب فله الحسنى جزاء كما تقول له هذا الثوب هبة، وعلى قراءة الرفع وجهان، الأول : فله جزاء الفعلة الحسنى والفعلة الحسنى هي الإيمان والعمل الصالح، والثاني : فله جزاء المثوبة الحسنى وإضافة الموصوف إلى الصفة مشهورة كقوله : ولدار الآخرة [ يوسف، ١٠٩ ] وأمال ألف الحسنى حمزة والكسائي محضة وأبو عمرو بين بين وورش بالفتح والإمالة بين بين وسنقول بوعد لا خلف فيه بعد اختباره بالأعمال الصالحة له أي : لأجله من أمرنا أي : ما نأمره به يسراً أي : قولاً غير شاق من الصلاة والزكاة والخراج والجهاد وغيرها وهو ما يطيقه ولا يشق عليه مشقة كثيرة
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني