ﭜﭝ ﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷ ﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ ﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

- ٨٥ - فَأَتْبَعَ سَبَبًا
- ٨٦ - حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قلنا يا ذا الْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً
- ٨٧ - قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ

صفحة رقم 433

عَذَاباً نُكْرًا
- ٨٨ - وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَآءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَتْبَعَ سَبَباً: يَعْنِي بِالسَّبَبِ الْمُنَزَّلِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ فَأَتْبَعَ سَبَباً: مُنَزَّلًا وطريقاً ما بين المشرق والمغرب، وَقَالَ قَتَادَةُ: أَيْ أَتْبَعَ مَنَازِلَ الْأَرْضِ وَمَعَالِمَهَا. وقال سعيد بن جبير: علماً، وَقَالَ مَطَرٌ: مَعَالِمُ وَآثَارٌ كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ أَيْ فَسَلَكَ طَرِيقًا حَتَّى وَصَلَ إِلَى أَقْصَى مَا يَسْلُكُ فِيهِ مِنَ الْأَرْضِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَهُوَ مَغْرِبُ الْأَرْضِ، وَأَمَّا الْوُصُولُ إِلَى مَغْرِبِ الشَّمْسِ مِنَ السَّمَاءِ فَمُتَعَذِّرٌ، وَمَا يَذْكُرُهُ أَصْحَابُ الْقِصَصِ وَالْأَخْبَارِ مِنْ أَنَّهُ سَارَ فِي الْأَرْضِ مُدَّةً وَالشَّمْسُ تَغْرُبُ مِنْ وَرَائِهِ، فَشَيْءٌ لَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مِنْ خُرَافَاتِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَاخْتِلَاقِ زَنَادِقَتِهِمْ وَكَذِبِهِمْ، وَقَوْلُهُ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ: أَيْ رَأَى الشَّمْسَ فِي مَنْظَرِهِ تَغْرُبُ فِي الْبَحْرِ الْمُحِيطِ وَهَذَا شَأْنُ كُلِّ مَنِ انْتَهَى إِلَى سَاحِلِهِ، يَرَاهَا كَأَنَّهَا تغرب فيه، وَالْحَمِئَةُ مُشْتَقَّةٌ عَلَى إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ مِنْ الْحَمْأَةِ وَهُوَ الطِّينُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ: أي من طِينٍ أَمْلَسَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ. وَقَالَ ابْنُ جرير: كان ابن عباس يقول فِي عَيْنٍ حمأة ثُمَّ فَسَّرَهَا ذَاتُ حَمْأَةٍ، قَالَ نَافِعٌ: وَسُئِلَ عَنْهَا كَعْبُ الْأَحْبَارِ فَقَالَ: أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِالْقُرْآنِ مني لكني أَجِدُهَا فِي الْكِتَابِ تَغِيبُ فِي طِينَةٍ سَوْدَاءَ. وبه قال مجاهد وغير واحد. وعن أُبي بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَهُ حَمِئَةٍ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَدَهَا تَغْرُبَ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ يَعْنِي حَارَّةً. وَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَالصَّوَابُ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ، وَأَيَّهُمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَهُوَ مُصِيبٌ، وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَعْنَيَيْهِمَا إِذْ قَدْ تَكُونُ حَارَّةً لِمُجَاوَرَتِهَا وَهْجِ الشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبِهَا وَمُلَاقَاتِهَا الشعاع بلا حائل، وحمئة فِي مَاءٍ وَطِينٍ أَسْوَدَ كَمَا قَالَ كَعْبُ الأحبار وغيره.
وقوله تعالى: وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً: أَيْ أُمّة مِنَ الْأُمَمِ، ذَكَرُوا أَنَّهَا كَانَتْ أُمَّةً عَظِيمَةً مِنْ بَنِي آدم (قال السهيلي: هم أهل جابرص، ويقال لها بالسريانية: جرجيا يسكنها قوم من نسل ثمود بقيتهم الذين آمنوا بصالح)، وقوله: قلنا يا ذا الْقَرْنَيْنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً مَعْنَى هَذَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مكَّنه مِنْهُمْ، وحكَّمه فِيهِمْ وَأَظْفَرَهُ بِهِمْ، وَخَيَّرَهُ إِنْ شَاءَ قَتَلَ وَسَبَى، وَإِنْ شَاءَ منَّ أَوْ فَدَى، فَعُرِفَ عَدْلُهُ وَإِيمَانُهُ، فِيمَا أَبْدَاهُ عَدْلَهُ وَبَيَانَهُ فِي قَوْلِهِ: أَمَّا مَن ظَلَمَ أي اسْتَمَرَّ عَلَى كُفْرِهِ وَشِرْكِهِ بِرَبِّهِ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ، قَالَ قَتَادَةُ: بِالْقَتْلِ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانَ يَحْمِي لهم النُّحَاسِ وَيَضَعُهُمْ فِيهَا حَتَّى يَذُوبُوا. وَقَالَ وَهْبُ ابن منبه: كان يسلط الظلمة فتدخل بيوتهم، وَتَغْشَاهُمْ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً أي شديداً بلغياً وجيعاً أليماً، وفي هذا إثبات المعاد والجزاء. وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنْ آمَنَ أَيْ تَابَعَنَا عَلَى مَا نَدْعُوهُ إِلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فَلَهُ جَزَآءً الْحُسْنَى أَيْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ عِندَ اللَّهِ عزَّ وجلَّ، وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً قَالَ مُجَاهِدٌ: معروفاً.

صفحة رقم 434

مختصر تفسير ابن كثير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني الحلبي

الناشر دار القرآن الكريم، بيروت - لبنان
سنة النشر 1402 - 1981
الطبعة السابعة
عدد الأجزاء 3
التصنيف التفسير
اللغة العربية