ﰜﰝﰞﰟﰠﰡﰢﰣ

قوله : فَمَا اسطاعوا : قرأ١ حمزة بتشديد الطاء، والباقون بتخفيفها، والوجه في الإدغام، كما قال أبو عليٍّ :" لمَّا لم يمكنْ إلقاء حركة [ التَّاء ] على السِّين ؛ لئلاَّ يحرَّك ما لا يتحرَّك " - يعني : أنَّ سين " اسْتَفْعَلَ " لا تتحرَّك - أدغم مع السَّاكن، وإن لم يكن حرف لين، وقد قرأت القراء غير حرفٍ من هذا النحو ؛ وقد أنشد سيبويه " ومَسْحي " يعني في قول الشاعر :[ الرجز ]

كَأنَّهُ بَعْدَ كَلالِ الزَّاجرِ ومَسْحِي مرُّ عُقابٍ كَاسرِ٢
[ يريد " ومَسْحِه " ] فأدغم الحاء في الهاء بعد أن قلب الهاء حاء، وهو عكس قاعدة الإدغام في المتقاربين، وهذه القراءة قد لحَّنها بعض النُّحاة، قال الزجاج :" ٣ من قرأ بذلك، فهو لاحِنٌ مخطئٌ " وقال أبو عليٍّ :" هي غيرُ جائزةٍ ".
وقرأ الأعشى٤، عن أبي بكر " اصْطاعُوا " بإبدال السِّين صاداً، والأعمش " استطاعوا " كالثانية.

فصل


حذفت تاء " اسْتطَاعُوا " للخفَّة ؛ لأنَّ التاء قريبة المخرجِ من الطَّاء، ومعنى " يَظْهَرُوهُ " أي : يعلونه من فوق ظهره ؛ لطوله، وملاسته، وصلابته، وثخانته،
١ ينظر: السبعة ٤٠١، والبحر المحيط ٦/١٥٦، والتيسير ١٤٦، والحجة ٤٣٥، والنشر ٢/٢٧١..
٢ ينظر البيت في الكتاب ٤/٤٥٠، المحتسب ١/٦٢، العمدة ١/١٣٧، المخصص ٨/١٣٩، سر الصناعة ١/٦٥، اللسان "كسر"، الدر المصون ٤/٤٨٣..
٣ ينظر: معاني القرآن للزجاج ٣/٣١٢..
٤ ينظر: الكشاف ٢/٧٤٨، البحر ٦/١٥٦، الدر المصون ٤/٤٨٤..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية