قصص ذي القرنين، ويأجوج ومأجوج
مكن الله لذي القرنين في الأرض، وأعطاه الجند والأتباع والعزيمة والقوة ؛ حتى استطاع أن يصل إلى مشارق الأرض ومغاربها، وشمالها، وأن يمتد ملكه في أعظم بقاع الأرض، وأعطاه الله أسباب القوة والنصر، فاستغلها وبسط ملكه محاولا إحقاق الحق، وقهر الباطل والظلم.
قال المفسرون :
ذو القرنين هو ( الإسكندر اليوناني ) ملك المشرق والمغرب ؛ فسمي :( ( ذا القرنين ) وكان ملكا مؤمنا ؛ مكّن الله له في الأرض فعدل في حكمه وأصلح، وكان في الفترة بين عيسى ومحمد صلوات الله عليهما، وروى : أن الذين ملكوا الأرض أربعة : مؤمنان وكافران، أما المؤمنان : فسليمان وذو القرنين، وأما الكافران : فنمروذ وبختنصر٥٨.
ويرى بعضهم أن ذا القرنين من حمير، واسمه : أبو بكر بن أفريقش، وقد رحل بجيوشه إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط، فمر بتونس وراكش وغيرهما، وبنى مدينة إفريقية ؛ فسميت القارة كلها باسمه، وسمي : ذا القرنين ؛ لأنه بلغ قرني الشمس٥٩.
وقيل : هو أبو كرب الحميري، وقد وردت في التفاسير أقوال كثيرة، وينبغي أن تؤخذ بحذر ؛ لما فيها من إسرائيليات وأساطير، مثل قولهم : إنه ملك من الملائكة٦٠.
وحسبنا ما في كتاب الله تعالى : فقد سجل القرآن الكريم له ثلاث رحلات : واحدة إلى المغرب، وواحدة إلى المشرق، وواحدة إلى مكان بين السدين.
٩٧- فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا .
أي : أن هذا السد المنيع المرتفع، المكون من الحديد الأملس لم يقدر يأجوج ومأجوج على تسوره، والارتفاع فوقه ؛ لعلوه وارتفاعه، ولم يستطيعوا نقبه من أسفل ؛ لصلابته وثخانته، وبهذا السد المنيع أغلق ذو القرنين الطريق على يأجوج ومأجوج، ونظر هذا الرجل المؤمن إلى السد وقوته، ومناعته وضخامته، فلم يأخذ البطر والغرور، ولم تسكره نشوة القوة والعلم، بل شكر الله تعالى على توفيقه ومعونته.
يأجوج ومأجوج قبائل كانت تغير في أزمنة مختلفة على الأمم المجاورة لها، فكثيرا ما أفسدوا في الأرض ودمروا كثيرا من الأمم. تمكن ذو القرنين- وهو مجاهد صالح يسّر الله له النصر والملك- أن يبني سدا من الحديد والنحاس، فحبسهم خلف السد.
رأيان للمفسرين
يرى عدد من المفسرين : أن يأجوج ومأجوج قد جاءوا بالفعل وهم المغول التتار ؛ ومن هؤلاء المفسرين : الشيخ القاسمي، والمراغي، وصاحب الظلال.
ويرى فريق آخر من المفسرين : أن يأجوج ومأجوج لم يخرجوا بعد، وأن خروجهم سيكون قرب قيام الساعة ؛ وهذا الفريق يؤيده أن سياق الآيات التي تحدثت عن يأجوج ومأجوج في سورة الأنبياء، وهنا في سورة الكهف، يوحي بأن ذلك قرب يوم القيامة ؛ والأحاديث النبوية الصحيحة فيها : خروج الدجال، وبعث عيسى وقتله الدجال،... ثم يبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فينحاز عيسى ومن معه من المؤمنين إلى الطور.. ثم يرسل الله على يأجوج ومأجوج التغف في رقابهم فيموتوا، وقد روى الإمام مسلم في صحيحه : ما يفيد : أن خروج يأجوج ومأجوج سيكون من علامات الساعة، والله تعالى أعلم.
تفسير القرآن الكريم
شحاته